راصد

إذاعة البحرين

إن التطورات الحاصلة في عالم الإعلام اليوم ، وعلى رأسها الانتشار السريع والكبير للتلفاز ثم الصحافة  ثم الفضائيات وبعدها الانترنت وبروز المنافسة من إذاعات عربية ودولية ، وما صاحبها من تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية  أدت إلى تراجع مكانة الإذاعة بعدما كانت في الخمسينيات والستينيات تحتل منزلة الصدارة ، وهو الأمر الذي  دفع الإذاعة ( كوسيلة إعلامية ) إلى التفكير في محاولة تطوير برامجها لتتناسب مع المتغيرات الإعلامية المتسارعة من حولها ووضعتها في موقع لا تُحسد عليه ، وبالفعل نشأت وتطورت إذاعات عربية ودولية صار لها مع الإعلام المكتوب والمرئي دوراً تكاملياً يُسهم في تشكيل ضمير الإنسان وذاكرته وتوجيه احتياجاته وثقافته ، وتنوعت برامجها وتعددت موادها حتى تم وصفها بأنها صحيفة بلا ورق .

ولذلك أعادت مختلف الدول اهتمامها بالإذاعة بحيث لا يقل عن منافسه الذي سحب البساط من تحت قدمه في يوم من الأيام ، و نتمنى أن تكون البحرين من ضمن تلك الدول التي يجب أن تفكر في الاستفادة الحقيقية من البث الإذاعي المستمر على مدار الساعة وتفعّل دوره في التوعية والتثقيف ونشر المعرفة والتواصل مع شتى فئات المجتمع وأن يكون لإذاعتنا بالفعل طعم ولون معروف ، وأن تعتمد سياسات وأهداف محددة قائمة على خطط وخرائط برامجية مدروسة ومنتقاة وفق رسالة ورؤية واضحة وليس على سياسة ( الجمهور عاوز كده) .

على أن الأهم من ذلك هو أن تتواكب إذاعة البحرين مع التجديد والتحديث في أدواتها ومعدّيها ومقدمي برامجها ، إذ ليس من الصحيح أن يبقى بعض مقدمي البرامج أو معدّيها أو مخرجيها دونما تغيير أو تبديل ، ويسمعهم الناس في الصباح كما في المساء  ،  وقد يكون بعضهم في هذه الحال من الاستحواذ على مسامع الجمهور لسنوات وسنوات تطول ولا تقصر ، وبعضهم حتى لو تقاعدوا لا يتخلون عن ميكرفون الإذاعة ! ناسين أن في التنويع إثراء وفي التغيير استمرار . بل أذكر أنه قبل فترة ليست بالقصيرة  اتصل بي مستغرباً أحد الإخوة الخليجيين ممن تربطني به زمالة الدراسة الجامعية منذ ما يقرب العشـرين سنة ؛ أخبرني بأنه أراد أن يجري دراسة حالة لإحدى الإذاعات الخليجية ، ورغب أن يختار لذلك إذاعة البحرين خاصة عندما تابع في أوقات سابقة برنامج صباح الخير – الذي نقدّر لمعديه ومقدميه جهودهم –  . يقول زميلي الخليجي أنه  استمع  لإذاعة البحرين  في أوقات متفرقة على مدار أسبوع صرف النظر فيما بعد عن مسألة اختيارها لعدة أسباب لعلّ أكثرها  وجاهة ، هو ما عبّر عنه بطرافة : بأنه لا يوجد في البلد إلاّ هالولد !! يقول هذا الزميل أنه استمع خلال الأسبوع إلى حوالي أربعة برامج هي من إعداد وتقديم شخص واحد  ، وهذه البرامج تتنوع طبيعتها من سياسية إلى اجتماعية  إلى تاريخية إلى … آخره ( بتاع كلّه ) ، وأن المعد والمقدّم (نفسه) لا يبذل أي جهد حقيقي في التحضير  و التواصـل ومحاورة الضـيوف وغالبــاً ما يكـون النقـاش وطرح الأفـكار وإدارة الحـوار ( على البركة ) أو ( ما رأيك فيما قاله من سبقك ) والأدهى من ذلك  أن هذه البرامج يتم إعادتها  فتتضاعف فترات الاستماع لهذا المعدّ والمقدّم ( نفسه ) لتصل عدد مرات ظهوره على ميكرفون الإذاعة ثمان مرات في الأسبوع ، وغالبها في أوقات ذروة وفترات هامة فيكون الانطباع عند المستمعين بأنها إذاعة الصوت الواحد !

وبالطبع لايعرف زميلي الخليجي بأن بعض المستحوذين على ميكرفون الإذاعة عندنا موجودين فيها منذ أن زاملته في الجامعة قبل حوالي عشرين سنة حتى ظهرت لهم مسميات استهزائية عند الجمهور ( … )  وهم على حالهم  دون أن يكتشف القائمون على مثل هذه الأجهزة  أن من نخاطبه اليوم يختلف عن الأمس أو  أن يمرّ على بالهم المثل الشعبي القائل ” زر غبّاً تزدد حباً “

أضف تعليق