راصد

إعادة هيكلة ” ألبــا “

ما يُثار الآن عمّا يُسمى بإعادة هيكلة شركة ألمنيوم البحرين ( ألبا) ، وهي من الشركات الوطنية التي بنيت بسواعد بحرينية وصاحبة الفضل في انتشار صناعة الألمنيوم  في البحرين من خلال وجود المصانع التحويلية التي تعيل أكثر من 5000 أسرة بحرينية، بالإضافة إلى أن العمالة الوطنية في شركة ألبا تمثل 90%، ونصيب المراكز القيادية يمثل 85%،  وذلك حسبما تبينه تقاريرهم وأدبياتهم ، وهذا مؤشر بارز على اهتمام الشركة بالتنمية الوطنية، وسعيها الدائم للمحافظة على هذه المواقع المتميزة.

شركة ( ألبا ) وبسبب الأزمة المالية العالمية التي كان لها استحقاقات انفرضت عليها كما انفرضت على القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى دخول منافسين جدد في قطاع صناعة الألمنيوم في المنطقة ؛ قررت إعادة النظر في الاستراتيجية التي تسير بها الشركة لتفادي انعكاسات هذه الأزمة المالية ، وقد عهدت هذه المهمة إلى شركة متخصصة أوصت بضرورة إعادة الهيكلة ، وتخفيض النفقات دون الحاجة إلى وقف الإنتاج أو تسريح العمالة كما فعلت بعض المصاهر العالمية ، ولاحظوا مسألة عدم وقف الإنتاج وعدم تسريح العمالة ، وهما مسألتين تحسبان بشكل كبير إلى مجلس إدارة الشركة في عملية خلق بدائل مناسبة من دون أن تضرّ بالعمالة الوطنية لأن شركة ألبا هي لكل البحرينيين وهم أصحاب الفضل في وصول المصهر إلى ما وصل إليه إقليمياً وعالمياً.

شركة ( ألبا ) التي هي أحد روافد الاقتصاد الوطني، ومن أجل المحافظة على الريادة التي تتمتع بها في صناعة الألمنيوم أقدمت على هذه الخطوات التي تجعلها تدخل المنافسة دون أن تتأثر مكانتها في السوق العالمية، أو في وصول منتجاتها ذات الجودة العالية إلى مختلف الأسواق العالمية. وهذه التغييرات الجديدة التي حدثت تؤكد حرص مجلس الإدارة على المحافظة على هذه الثروات الوطنية، وتجعلها مفخرة لكل البحرينيين و تتصدى إلى كل ما من شأنه تشويه الصورة الحقيقية والمحافظة على المال العام من أي مساس غير قانوني.

ثم إن حصاد الهيكلة الجديدة في الشركة التي حدثت جاءت متوافقة مع نتائج الدراسة التي اشترك في إعدادها فريق الإدارة التنفيذية العليا واطلع على نتائجها رئيس وأعضاء نقابة العمال في الشركة نفسها  ،  وأفاد  رئيس مجلس الإدارة السيد محمود الكوهجي أنه بحسب الدراسات والمعطيات فإن هذه الهيكلة الجديدة  ستوفر أكثر من 250 مليون دولار سنوياً وهذا المبلغ من شأنه أن يضيف الشيء الكثير إلى تطوير الشركة ويساعدها على المنافسة أمام المصاهر الجديدة ، ويفتح فرص للتدريب والتطوير للموظفين بما يتناسب ومكانة الشركة بين مصاهر العالم.

باختصار فإن إعادة هيكلة ( ألبا) فرضتها الأزمة المالية العالمية وظروف المنافسة الإقليمية والعالمية وتمت وفق دراسة من شركة استشارية متخصصة اشتركت فيها الإدارة التنفيذية العليا بالتوافق مع نقابة عمّال الشركة . تقرر تنفيذ الهيكلة الجديدة من دون مساس بمصالح الشركة وإنتاجها ، ومن دون تسريح أي من عمّالها ثم صارت إدارتها تتكون من (32) منصباً إدارياً، بينهم (3) أجانب فقط .

وباختصار أكثر فإن الموضوع برمّته اقتصادي وإداري بحت فرضته ظروف ومتطلبات المرحلة الراهنة ، وليس له أية علاقة بالطأفنة ، وهو ما يؤكده رئيس نقابة ألبا السيد علي البنعلي الذي انتخب من قبل عمال ألبا بأغلبية ساحقة تمثل جميع الطوائف والعمال في الشركة  . والطأفنة هي المتلازمة التي صار من اللافت جداً عندنا في البحرين أن تصحب أي قضية ومشكلة ، وتبعاً لها يُعزى تصنيف المواقف فيها ويتم فرز القرارات على أساسها ، ووفق بوصلتها يكون حجم الاصطفاف والالتفاف حولها ، في مناحي ومجالات متعددة ومتنوعة باتت  الطأفنة عنواناً لكل شيء ، وربما تصل لأن تكون معوّقاً لأي تطوير وتنمية مادام أن الهمّ الطائفي سيكون هو سيّد الحسابات والمواقف تجاه القبول أو الرفض .

أضف تعليق