راصد

إعــدام كتـاب

لاشك أنها خطوة جريئة هي التي أقدمت عليها وزارة الأوقاف المصرية خلال مؤخراً حينما قررت إعدام كتاب صادر عنها لاشتماله على عبارة عن إباحة دم وأموال المسيحيين أصدره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشهر الماضي تحت عنوان ” فتنة التكفير بين الشيعة والوهابية والصوفية” للمفكر الإسلامي محمد عمارة أورد فيه عبارة تتحدث عن إباحة دم وأموال غير المسلمين والنصارى والبراهمة والزنادقة . وذلك بعدما أثار صدور هذا الكتاب وفيه هذه العبارة ردود أفعال مسيحية غاضبة  في الشارع المصري .

وقالت الوزارة في بيان إنها قررت سحب جميع نسخ الكتاب من الأسواق وقد تم ذلك بالفعل وعادت نسخ الكتاب إلى المجلس وسيتم التصرف فيها بإعدامها, وأضافت أنه تبين أن ما ورد به خاطئ تماما ولا يتفق مع تعاليم الإسلام بل يتناقض معها تناقضا واضحا مشددة على حرصها على مشاعر وعقيدة المسيحيين المصريين. وكانت الخطوة الأكثر جرأة هو البيان الذي أصدره الدكتور محمد عمارة نفسه حيث اعتذر فيه عما جاء في الكتاب نقلا عن كتاب للإمام الغزالي المتوفى عام 1111هـ طبع عام 1907 منقولا عن مخطوط وقال عمارة إن العبارة وردت ضمن تعريف الكفر الذي هو تكذيب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مضيفا أنه نقل العبارة دون مراجعة ، ثقة منه بالغزالي .

وكان من الممكن أن تتصلّب الوزارة والمؤلف في موقفهما ويصرّان على أن هذه قضية رأي ، ويترفّعان عن الاعتراف بخطئهما ، وقد يكسبان تعاطف أطياف من المجتمع ، وقد تتطور المسألة فتنتقل إلى أروقة القضاء ويكونوا حينها أبطالاً كما يفعل بعض القوم . إلاّ أن تواضع العلماء والمفكرين من أمثال محمد عمارة منع الأمر من التصعيد وأطفأ ناراً كانت ستلتهب وأعطى نوعا من المثالية قلّما تجدها في آخرين يتجرأون على الإسلام وتعاليمه ويوصمون رسوله صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو أتباعه بأوصاف قذرة ومسيئة لمشاعر ملايين المسلمين ، ثم لا ينزلون إلى منازل الاعتـذار ، بل وقد تتخندق حكومــاتهم ودولهم معهم لحمايتهم رغم الإســـاءة والخطأ البين . لكن ليعرف الجميع أن هذه هي أخلاق المسلمين وموروثاتهم .

بقي أن نشير إلى أن الكثير من الكتب والصحف الصفراء في بلداننا الإسلامية لا تتورّع – تحت مسميات ودعاوى الحرية والتنوير وما شابهها من هذه المصطلحات – حتى عن الإساءة إلى الذات الإلهية والمصطفى صلى الله عليه وسلّم وتبثّ أحقادها على الدين الإسلامي وأتباعه ودعاته ، لكنها لا تجد لها وزارة أوقاف أو مجلس أعلى للشؤون الإسلامية يردعها أو يعدم قاذوراتها .

أضف تعليق