هنالك أمر غريب يتعلق بالقوانين والقرارات التنفيذية التابعة لها ، مدى الجدية في تطبيقها ، وما هي أسباب تأخيرها أو عدم تفعيلها ؟! أو ما هي أسباب تجميدها أو نسيانها ؟ وقبل ذلك : ما هي أسباب استصدارها أصلاً مادام أن الحفظ في الأدراج سيكون مصيرها ؟ في الأسبوع قبل الماضي تناولت في هذا الصدد تجميد المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1998م بشأن نقل وزراعة الأعضاء البشرية بالرغم من تفاقم الحاجة إليه ؛ واليــوم سأتناول موضوعاً آخر كاد أن يســبب أزمة مجتمعية – ســواء صحيحة أم مفتعلة – تم تناوله على مـدار الأسـبوع الماضي في مختلف صحفنا المحلية باهتمام كبير .
هذا الموضوع هو غلق المقاهي والمطاعم بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً وعدم السماح لها بالعمل بعد هذا الوقت . الأمر الذي سبب استياء شعبياً – حسب تعبير بعض الصحف – من ذلك ، واستغلّ البعض هذا المنع للترويج لبضاعتهم الفاسدة ، صالات الخنا والديسكو التي تم إغلاقها مؤخراً فخرجوا بعناوين من مثل : ” بعد إغلاق الصـالات: العاصمة في ظلام دامس ، لاترفيه ولاتسلية ولامطاعم ” ثم تتابعت التحقيقـات والتصريحات التي ورد في كثير منها أن جهة ما مجهولة هي وراء هذا القرار ، وأن المنع قد جاء شفوياً ، وأن الأمر بإغلاق المطاعم قد جاء على لسان أشخاص مدنيين نزلوا من سيارات مدنية و… إلى آخره من التعليقات والأخبار التي توحي إلى من يقرأها ويتابعها كأنما هذا القرار قد اُتخذ في ليل وجاء الأمر بتنفيذه من سراديب مجهولة وأن هنالك جهة غير معروفة أو يُخشى من تحديدها وراء هذا الغلق !!
ولكن بالبحث والتحري يتضح أن الأمر عادي جداً ، وأنه لا توجد دولة داخل دولة مثلما حاول البعض تصوير الموضوع ؛ فهنالك قرار وزاري رقم (83) لسنة 2006بشأن اشتراطات المقاهي والمطاعم التي تقدم التبغ ومشتقاته لأغراض التدخين صدر بتاريخ 9 نوفمبر 2006م جاء في بنده العاشر ما يلي : ” يجب الالتزام يعدم فتح المحال المشار إليها ( المقاهي والمطاعم ) في المناطق السكنية بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً وفي المناطق غير السكنية بعد الواحدة ليلاً ” وأن هذا القرار قد جاء بعد موافقة المجالس البلدية حسبما تم ذكره في ديباجة القرار نفسه ، وأن هذا القرار تم نشره في الجريدة الرسمية وبالتأكيد تم نشره في الصحف المحلية . أي أن ما حصل هو تطبيق لأحد البنود الواردة في القرار الوزاري رقم (83) لسنة 2006بشأن اشتراطات المقاهي والمطاعم التي تقدم التبغ ومشتقاته لأغراض التدخين والذي صدر بتاريخ 9 نوفمبر 2006م . وقد ذكر أحد مسؤولي وزارة الداخلية بأن ماتم هو تنفيذ لذلك القرار ، لا أقل ولا أكثر من ذلك .
غير أن السؤال الهام : لماذا لم يتم تطبيق هذا القرار منذ ذاك التاريخ 9 نوفمبر 2006 وتأخر تنفيذه إلى الأسبوع الماضي ، أي بعد حوالي خمسة شهور ؟! ولكن السؤال الأهم : هل سيتم بالفعل التراجع عن تطبيق وتجميد ذاك القرار ؟ وهل سيتم بالفعل ترك هذه المرافق مفتوحة بلا قيد زمني في المناطق السكنية وتطنيش وإهمال شكاوى قاطنيها وتضررهم منها ؟ وهل سيتم إضافة هذا القرار (القرار الوزاري رقم (83) لسنة 2006بشأن اشتراطات المقاهي والمطاعم التي تقدم التبغ ومشتقاته لأغراض التدخين ) إلى القوانين والقرارات التي تكلمنا عنها في بداية المقال ونسأل بشأنها : ما هي أســباب استصدارها أصلاً مادام أن الحفظ في الأدراج ســيكون مصيرها ؟!!