راصد

استمرار استثناء المتقاعدين !!

لا أحد يعرف بالضبط  السر الكامن وراء استثناء المتقاعدين من أي زيادات أو إعفاءات أو تخفيضات يتم  إقرارها لبقية العاملين ، فمع أية أنباء عن مثل هذه الأمور ؛ يسقط عنهم المتقاعدون إما سهواً أو ربما قصداً من دون أن نتعرف على مبررات حقيقية ومقبولة ،  وهو الأمر الذي يرسخ لدى هؤلاء الناس الذين أفنوا سني أعمارهم وقضوا زهرة شبابهم في أحضان أعمالهم وخدمة البلد ، إنما هم أشخاص غير مرغوب فيهم في مجتمعهم أو إنهم سكراب أوآلات انتهت صلاحيتها ، وبالتالي لايُأبه بهم , أو يُلتفت إليهم ، فكثير من المتقاعدين يشعرون عند التقاعد بأنهم طردوا من أعمالهم لا لسبب إلا لبلوغهم سن المعاش ، وحالما يتقاعد المرء فإنه ينسحب في الأغلب من اهتمامات أرباب أعمالهم ومؤسساتهم إما بسبب التمييز المهني الذي أشرنا إليه ، أو بسبب شعور المتقاعدين إن تقدمهم في السن لا يسمح لهم بممارسة أعمال أخرى، على الرغم من إنهم حين يُسألون فإن أغلبيتهم تفضل أن تستمر في العمل لما بعد سن المعاش .

والمعروف أن المتقاعدين حينما يبدأون حياتهم الثانية ( مابعد التقاعد ) يكونون محمّلين بقروض لا أوّل لها ولا آخر ويدفعون في الغالب أقساط إسكان باعتبار أن المواطن عندنا لاينتهي من أقساط الإسكان حتى بعد تقاعده ، وفي أحيان كثيرة ترافقه إلى قبره ! والمتقاعد يواجه هذه الحياة الجديدة براتب أقل مما كان يتقاضاه ، بمعنى أن دخله الشهري يقلّ بينما التزاماته وديونه وأقساطه لاتتغير ، وبمعنى ثالث أن هذا الإنسان في تالي عمره الذي يحتاج فيه إلى الراحة الجسدية والنفسية ؛ عليه أن يشقى أكثر لمواجهة نقص دخله الشهري والتكيف مع تلك الأعباء التي لاتتماشى مع تصاعد وارتفاع مستلزمات الحياة ، مما يجعلهم يحاولون خفض أوجه الإنفاق وحصرها في أضيق الحدود ، والتي تتركز في توفير الاحتياجات الأساسية، كالغذاء والمأوى والملبس فقط ، له ولأبنائه وعائلته ، ويزيد ذلك من حدة المشكلة الاقتصادية، وبالتالي فإن انخفاض الدخل بعد التقاعد لمن لا دخل له إلا راتب التقاعد يكون عادة اتجاها سلبيا عن التقاعد ويرفضه رفضاً تاماً ، ويحتاج الأمر إلى وقفات جادة وصادقة ، ومرهفة الإحساس بهؤلاء الذين يحتاجون منّا إلى لمسات وفاء حقيقية تبعدهم عن ذل المسألة والحاجة .

ولقد عاش المتقاعدون في القطاع العسكري خلال الأيام القليلة الماضية أحلام اليقظة الجميلة بعد أن نقلت لهم الصحف المحلية أخباراً سارة عن تخفيض الأقساط الشهرية للوحدات السكنية وقروض البناء والشراء ، وكذلك قروض الاستبدال في صندوق التقاعد غير أن هذا القرار استثنى المتقاعدين لا لشيء سوى ما لانفهمه في هذا النوع من الاستثناء غير المبرّر حتى الآن ، ويُقال بأن القرار يشمل المتقاعدين  الذين أحيلوا إلى التقاعد بدءاً من عام 2006م ؛ ونرجو ألا يكون ذلك صحيحاً فالأولى أن يشمل أيضاً المتقاعدين السابقين طالما أن القرار شمل الموظفين السابقين ولم يحصرها على الموظفين بدءاً من عام 2006م ؛ فلماذا يستثنى المتقاعدين ؟! وإلا فســيظل وفائنا لهؤلاء منقوصاً ومجحفاً في حقهم .

أضف تعليق