بعض جمعياتنا النسائية التي أشبعتنا تنظيراً حول حقوق المرأة والمساواة والديمقراطية ، وعادة ما تملأ وسائل الإعلام المختلفة بيانات ومقالات وتصريحات عن وعي المرأة وحريتها وحقوقها ، لايصدر عنها – عادة – ما يشير إلى رأيها في بعض موضوعات ذات صبغة إسلامية تنتصر فيها إلى وجهة نظر نحسب أن شريحة واسعة وغالبة من النساء في مجتمعنا تؤيدها وتريدها وتتوافق مع قناعاتها فضلاً عن قيمها وعاداتها . وحتى أكون دقيقاً أضرب مثالاً بالحفل الذي نظمته مؤخراً إحدى مدارس البنات بالمحرق وقصُرت الحضور فيه على الطالبات ووليات أمورهن ، نساء فقط . وهو الأمر الذي أغاظ – حسب المتوقع – بعض ( التنويريين ) الحريصين على معاداة مثل هذه الأمور ، أمور الستر والحجاب والمحافظة على خصوصيات النساء ، وراح بعضهم يتباكى على أحوال مدارسنا ، وذهب إلى حد تسميتها بمدارس ( طالبان ) !
هناك من يعزي سبب صمت هذه الجمعيات النسائية عن ذلك أن مثل هذه الموضوعـات ليســت في دوائر اهتماماتها ، وليست في وارد برامجها وأهدافها ، وأعني بذلك الأمور التي تتعلق بديننــا الحنيف أو يكون منطلقها ومنشأ المطالبة بها ما يختص بالمحافظـة على المرأة وصــيانتها وفق ما رســمته لها تعاليم الشريعة الإســـلامية الغراء . وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن هذا الصمت قد سبق وأن تكرَر حينما تم السماح للعاملات في سلك الشرطة النسائية بارتداء حجابهن ، وحينما تم السماح بوجود مدربات سياقة أسوة بوجود مدربين للسياقة ، ولم نسمع لهذه الجمعيات ثناء وشكراً حتى ولو من باب أن ذلك انتصاراً للحريات الشخصية التي عادة ما يرددها البعض كحجة وبرهان حينما يتعلق الأمر بالسفور والابتذال .
جمعياتنا النسائية لازالت تمارس دور الاغتراب عن قضايا الأسرة والمرأة وتحصرها في نقاط انطلق منها في الماضي العلمــانيون والتنويريون ثم عفى عليها الزمن ، وعاد للمرأة شأنها ومكانتها وصار لها إنجازات ومكتسبات وأصبح لها حضور وفعالية . ولاينبغي لهذه الجمعيات أن تمعن في الابتعاد عن نبض الشارع وتوجهاته وتستمر في انعزالها عن الصفوف المتزايدة والمتراصة للشرائح الواسعة من النساء المنضوين في صحوة الإسلام العظيمة.
ونتيجة لهذا الاغتراب أصبحت برامج بعض جمعياتنا النسائية بعيدة عن الأثر الحقيقي ووليدة اللحظة ، تظهر وتخبو دون أن تكون لها خطة واضحة المعالم ، لسان حالها يقول : إن أهدافها لم تعد تجد صدى لها ، حتى بين الكثيرين ممن يحسبون عليها ، وأنه بالرغم مما تحظى به من دعم إعلامي قد لا يتوفر لمثيلاتها من الجمعيات النسائية الإسلامية إلا أنها تواجه جفافاً في الانضمام إليها، وصعوبة في التواصل الشعبي ، وعزوفاً عن حضور ندواتها وبرامجها مقارنة بالحشود الكبيرة للنساء اللاتي تغصّ بهن قاعات وصالات المحاضرات والبرامج التي تنظمها الجمعيات الإسلامية .
وعلى العموم ؛ آن لهذه الغربة أن تزول ، سواء من هذه الجمعيات أو من أولئك البعض الذين ألفوا الاغتراب عن عادات وقيم مجتمعهم ، وبالذات العجائز منهم ( رجالاً ونساء) ممن تقدّم بهم السن وتقوّست عظامهم واحدودبت ظهورهم وابيضت شعور رؤوسهم ، وبات من اللازم عليهم أن يفكروا في تحسين خاتمتهم بالأعمال والأقوال والكتابات الصالحة ، فما بقي من العمر ليس مثلما مضى .