راصد

اعتذار شجاع لكنه لا يخلي المسؤولية

بكثير من الإعجاب نقدر لوزارة الكهرباء والماء اعتذارها عن مشكلات انقطاع الكهرباء في الفترة الماضية ، ذلك أن هذا الاعتذار بحد ذاته يسجل سابقة غير معمول بها في معظم مؤسسات القطاع العام في دولنا العربية ، فالدارج أو ماجرت عليه العادة هو التبريرات واختلاق الأعذار ، وأن ليس بالإمكان أفضل مما كان ، وغيرها من العبارات التي لاتنم إلا عن أن كل شيء تمام في تمام !!

على أن هذا الاعتذار رغم شجاعته ووجاهته لايكفي لإخلاء المسؤولية أو تخفيف استياء الناس من مباغتتهم في عمليات انقطاع الكهرباء في أجواء حارة قد يكون الليل أشد قسوة في حرارته من ساعات النهار بسبب المعدلات المرتفعة للرطوبة .

إذا سلمنا بأن خطط الصيانة تسير وفق المرسوم لها ، وإذا سلمنا بأن زيادة الطاقة الكهربائية تتم وفق  دراسات سنويــة لمعدلات الزيادة السكانية والتنمية العمرانية و… إلخ ، إذا سلمنا بكل ذلك ؛ يكون السؤال البديهي : أين الخلل إذن ؟

ولن نخوض هاهنا في أمور فنية أو تفصيلات معقدة لمسائل وأسباب انقطاع الكهرباء ، إذ مما لاشك فيه أن القائمين على وزارة الكهرباء والماء لايسعدهم هذا الانقطاع  ويبذلون قصارى جهدهم لتفادي أسبابه التي لا يستطيع أحد تحديد فترة وقوعها أو تحديد فترة استمرارها ولكن هناك ملاحظات واقتراحات أرى من الضروري الأخذ بها مادامت عملية انقطاع الكهرباء واردة .

– مع التوجه لخصصة قطاع الكهرباء ينبغي التفكير في مسألة ضخ الطاقة الكهربائية للمصانع والمصارف والفنادق والشركات الكبرى بذات المستويات – وقد تكون نفس الأسعار- التي يتم ضخها للمواطنين في منازلهم وشققهم ، بل يمكن إلزام البعض منها بأن تكون طاقتها الكهربائية مستقلة عن الشبكة ويكون لديها كفايتها الذاتية ، خاصة في ظل شح المــوارد والإمكانيات . فليس صحيحاً أن تتزاحم البيوت مع المصانع كما في سترة والمعامير على محطة تزويد كهرباء مشتركة  ، أو تتزاحم البيوت مع الكراجات كما في عراد على محطة تزويد كهرباء مشتركة  ، أو تتزاحم البيوت مع الفنادق كما في الحورة على محطة تزويد كهرباء مشتركة  ، ثم يتم الطلب من الجميع ترشيد استهلاكهم الكهربائي والمائي على السواء !

– ضرورة تسخين الخط الساخن للكهرباء ، وأن يكون فعلاً اسم على مسمى ، ذلك أن صعوبة الحصول عليه في أوقات انقطاع الكهرباء يفقده سخونته ، ويكون وجوده مثل عدمه . صحيح أن هناك كمّاً كبيراً من مكالمات الاستفسار من الناس في وقت انقطاع الكهرباء ، لكن الأصح أن هؤلاء المبتلين بهذا الانقطاع أصحاب حاجة ولابد من حصولهم على إجابة من هذا الخط الساخن عن سبب العطل والمدة اللازمة لإرجاع الكهرباء لهم . فكثير من المواطنين يريدون معرفة مدة الانقطاع حتى يكون لديهم تصرف آخر كالانتقال إلى جيرانهم أو أقاربهم إذا ماعرفوا أن مدة الانقطاع ستطول .  قد يكون من الحلول لذلك أن توضع في الخط الساخن رسالة مسجلة حول ظروف انقطاع الكهرباء ومدتها كلما انقطعت عن منطقة .

– من الضروري تفعيل دور العلاقات العامة في الوزارة في شرح وبيان أسباب مشكلات انقطاع الكهرباء والسعي لإعطاء المسألة حجمها الطبيعي وعدم تركها للتهويل والتضخيم ، قد لاندافع عن وزارة الكهرباء ، وقد لانقبل اعتذارها ومبرراتها ، لكننا لانقبل بالتأكيد أن يصور البعض البحرين بعد كل سنوات الإعمار والتنمية بأنها ديرة بلاكهرباء .

رأي واحد على “اعتذار شجاع لكنه لا يخلي المسؤولية

  1. جميل هذا من وزارة الكهرباء لديكم

    اما عندنا في اليمن فلا يعتذرون ولا يعترفون
    لأن الكهرباء عندنا تطفي وتولع في البوم الواحد
    عشر مرات …. ولم نجد منهم اعتذارا واحدا يواسينا

    على الاقل
    موضوعك اعجبني واقول لك
    بل اليمن ديره بلا كهرباء اذا شئت الصحيح
    لك دوام التوفيق

    إعجاب

أضف تعليق