راصد

اعتمادية كلية الهندسة

في هدوء تام ، وغياب الأضواء و(البهرجة ) تحصد البحرين فوزاً و شهادة علمية عالية جداّ فلا يصاحبها أية أفراح أو احتفالات  ، ولا برقيات أو إعلانات تبريكات وإشادة رغم أن هذه ( الشو ) على طريقة المهرجانات أو حتى (المهرّجين ) صارت عندنا  تقليداً وعرفاً متبعاً  إبّان أية جوائز أو شهادات أو بطولات قد يكون كثرة منها لاترقى لمستوى الإنجاز العلمي المشرف الذي حققته كلية الهندسة بجامعة البحرين مؤخراً لولا أن سلّم الأولويات والاهتمامات المائل هو الذي بات يحدّ من قيمة المكتسبات الحقيقية ويحطّ من قدرها ، فيرفع ما لاتستحق ويهوي في القاع بأصحاب الأعمال والمنجزات الجليلة المستحقة للفخر والاعتزاز.

ففي العاشر من شهر سبتمبر الحالي تم الإعلان عن نيل كلية الهندسة بجامعة البحرين اعتمادية مجلس الاعتماد الأمريكي للبرامج الهندسية والتكنولوجيا كثاني كلية على مستوى الوطن العربي تحصل على هذه الاعتمادية من (ABET) وهي الهيئة الوحيدة المعتمدة لاعتماد البرامج الهندسية في الولايات المتحدة الأمريكية وقد تأسست منذ عام 1932وصارت من أعرق الهيئات العلمية المختصة في مجال منح الاعتمادية حتى إن أي كلية تحصل على هذا الاعتماد خارج الولايات المتحدة الأمريكية فإن  شهادات خريجيها تُعامل مثل أي شهادة في جامعة أمريكية معتمدة . بمعنى أن كلية الهندسة بجامعة البحرين التي تأسست عام 1986م ستوضع اعتباراً من الآن ضمن قائمة البرامج المعتمدة بمعية أرقى مؤسسات التعليم العالي في العالم ، مثل هارفرد وستانفورد ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا , وهو إنجاز حضاري مشرف بذلت الكلية بكامل طاقمها جهوداً جبارة على مدار الأربع سنوات الماضية من حيث الإعداد والتوثيق والمنهجية والجودة والخضوع لمختلف المعايير والاشتراطات المطلوبة للحصول على اعتمادية (ABET) التي تتنافس على نيلها عشرات وربما مئات الجامعات من مختلف دول العالم ، ومن أمريكا نفسها ، فلا يحصلون عليها ، بل تشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من (30%) من البرامج في الجامعات الأمريكية التي تقدمت للاعتماد في الدورات السابقة لم تحصل على الاعتماد من أول مرة. وهو الأمر الذي لا يسعنا إزائه إلاّ أن نبارك للدكتور إبراهيم جناحي رئيس جامعة البحرين والدكتور نادر البستكي عميد كلية الهندسة وجميع منسوبي وطلبة الجامعة ، والبحرين  عموماً هذا الإنجاز المشرف والسمعة الأكاديمية الرفيعة التي تحصلوا عليها بجهدهم ومثابرتهم وحرصهم .

أعرف أن كثيرين لم يعرفوا بهذا الخبر ، وأعرف أن الأكثر منهم ليس في وارد اهتماماتهم مثل هذه البطولات والإنجازات ، وأعرف أن البعض قد ( يزعل ) لو قارنا تعاملنا واحتفالياتنا بين إنجازين حدثا في ذات الفترة : الأول فوز منتخبنا الوطني على المنتخب السعودي وتأهله للمرحلة قبل الأخيرة للصعود إلى نهائيات كاس العالم. والثاني فوز كلية الهندسة بجامعة البحرين  باعتمادية مجلس الاعتماد الأميركي للبرامج الهندسية والتكنولوجيا كثاني كلية على مستوى الوطن العربي تحصل عليها حتى الآن .

بقي أن نشير إلى أنه ربما هنالك عتب على جامعة البحرين أنها لم تحتف وتظهر هذا الحدث الهام وفق ما يناسبه ، ولايُبرر لها في  ذلك أن الفاضلين ، رئيسها وعميد كلية الهندسة ليسوا من الشخصيات المحبة للظهور الإعلامي والمهووسة به ممن لا تكتمل أركان حياتهم اليومية دون أن يروا أسماءهم وصور وجوههم مع تصريحاتهم – مجرّد أي كلام – على متون الصحف ووسائل الإعلام.

أضف تعليق