مهما اختلفت الأسباب أو التسميات أو الأوصاف التي قيلت منذ بداية قيام وزارة التربية والتعليم بعملية تصحيح أوضاع الجامعات الخاصة في العام الماضي ، فمن قائل أنها مقصلة وآخر نعتها بالمذبحة وآخر عزاها للمصلحة العامة وهكذا ؛ إلاّ أن المتابع لغالب – إن لم يكن جميع – التصريحات الصادرة من الوزارة طوال هذه الفترة كانت تشدّد على أنه لن يتضرر أي طالب من هذه الإجراءات التصحيحية ، وأن مصلحة الطالب فوق كل اعتبار ، وأنه لن يُمسّ مستقبلهم نتيجة ذلك بأي شيء وغيرها من التأكيدات التي لم تخلو مقدمة أو ذيل أي تصريح منشور آنذاك منها .
على أنه على مدار الأسبوعين الماضيين تفجرت – على مايبدو ، وبحسب الاتصالات التي تلقيتها – مسألة التصديق واعتماد شهادات خريجي الجامعات الخاصة وتأخر إجراءاتها أو تعقدها وزيادة متطلباتها ثم الأسوأ من كل ذلك تحويل أعداد منها إلى النيابة العامة ! وترتب عليها تأخير تخرّج أصحابها وعدم قبول جهات العمل ترقياتهم بدونها وتشويه دراستهم وسمعة شهادتهم فضلاً عن ضياع فرص توظيف العاطلين منهم وحرمانهم من التسجيل لاحتفالات تكريمهم وأهمها حفل عيد العلم ، وفوق ذلك قلقهم وجزعهم مع أولياء أمورهم على مستقبلهم ومصير سني دراستهم ، وبعضهم قد صرف عليهم آباؤهم وأمهاتهم ( دم قلوبهم ) ودفعوا لاستكمال دراسة أبنائهم ( ماوراهم وجدّامهم ) وبعضهم استدان واقترض من أجل أن يحصل أبناؤهم على تعليم وشهادة جامعية لم يتوقع أن يأتي من يقول له بعد أن قضى ابنه هذه الأربع سنوات دراسة ودفع لأجله مادفع أن يُحرم من الشهادة الجامعية أو أن يكون اعتمادها والتصديق عليها في علم الغيب ، مفتوح الآماد والآجال أو من خلال النيابة العامة !
بحسب منطق الأشياء فإنه لا علاقة لهؤلاء الطلاب بتداعيات أية إجراءات تصحيحية أو أية أوضاع غير سليمة تم اكتشافها بعد التحاقهم وانتظامهم وبدء دراستهم في جامعات مرخصة وموجودة وصارت واقعاً بحرينياً تم الترخيص لها ابتداء من حيث المكان والمناهج والتخصصات وكادرها الأكاديمي والإداري والشهادات والإفادات الصادرة عنها وما إلى ذلك من متطلبات يُفترض أن وزارة التربية والتعليم قد اطلعت ودققت ووافقت واعتمدت وصادقت عليها قبل أن تأذن لها بالعمل وممارسة نشاطها واستقطاب الطلبة وانتظامهم الدراسي فيها . وبمعنى آخر فإن اعتمادية الشهادات الجامعية الصادرة عن هذه الجامعات الخاصة البحرينية المرخصة والاعتراف بها ؛ ينبغي أن تكون تحصيل حاصل ، ومسألة مفروغ منها طالما أنها جامعات مرخصة في الأصل ، وغير ذلك تكون الوزارة قد أخطأت وتجاوزت في الترخيص لها منذ البداية .
إن أي إلغاء أو تغيير أو تأخير أو تأجيل أو تعقيد في إجراءات اعتماد وتصديق شهادات الجامعات البحرينية الخاصة يجب ألاّ يطال الخريجين من الطلبة الدارسين والمنضوين فيها قبل بدء الوزارة لعملياتها التصحيحية ، فهم لايتحمّلون خطأ الجهة المرخصة ابتداء ، ولا تقصير متابعتها فيما بعد ، ولا الممارسات الخاطئة لتلك الجامعات قبل أن يُطلب منها تصحيحها ، فهم لادخل لهم في ذلك ، ولايتحملون وزره ، ولابد ألاّ يُضارّون بسببه . والدليل هو أن الوزارة ذاتها قد أسهبت في الوعد – مثلما أسلفت – في غالب تصريحاتها عند بدء عمليات التصحيح بأن الطلبة بعيدون ، كل البعد عن تأثيرات هذه العمليات وتداعياتها . الأمر الذي يجب أن يتم الوفاء به ، عاجلاً وليس آجلاً .. وللموضوع بقية .