راصد

اكتشف الفرق

بتاريخ 22 فبراير 2010م ، أي قبل حوالي ثلاثة شهور ؛ نشرت الصحف المحلية خبراً يحمل العنوان التالي ” الكعبي : تقييم أبراج الاتصالات بعد أسبوعين والنتيجة بعد شهرين ” جاء فيه ما يلي : ” كشف وزير شئون البلديات والزراعة الدكتور جمعة الكعبي عن موافقة مجلس الوزراء على مكتب استشاري ألماني لإجراء دراسات عن الموجات الصادرة عن أبراج الاتصالات . وقال الكعبي إن مجلس الوزراء وافق على المكتب خلال الأسبوع الماضي ، وسيقوم بدراسة ما إذا كان لأبراج تقوية إرسال الهواتف النقالة أي تأثير سلبي على الإنسان ، مؤكدا أنها ستبدأ بعمل القياسات والدراسات اللازمة للتأكد من عدم أضرار الأبراج خلال الأسبوعين المقبلين، وستنتهي خلال شهرين ” انتهى نص الخبر .

وقد استبشر المواطنون خيراً بهذا الخبر والتحرّك الذي تأخر كثيراً بينما حالة القلق والفزع تتزايد عندهم جراء تكاثر إنشاء هذه الأبراج وغزوها للمناطق السكنية وانتشار تصريحات البلديين أنفسهم بأن تركيبها يتم دون موافقة وهي غير مرخصة ، بل ذهب مجلس المحرق البلدي إلى أبعد من ذلك فقرر وقف التراخيص لها في مدينة المحرق ، وهو قرار جيد بالرغم من أن واقع الحال يفصح أن أحداً من شركات الاتصالات لم تنصاع لقرار الوقف المحرقي .

غير أنه بينما ينتظر الجميع ، وخاصة المتضررون والخائفون من أخطار وأمراض هذه الأبراج انقضاء فترة الشهرين التي حددها وزير شؤون البلديات والزراعة لانتهاء دراسة المكتب الاستشاري الألماني ، وذلك بحسب التصريح المنشور بتاريخ 22 فبراير الماضي ؛ نتفاجأ بخبر آخر منشور في الصحافة المحلية أيضاً ، بتاريخ 7 مايو 2010م ، أي بعد انقضاء أكثر من الشهرين الموعودين بهما في الخبر السابق .

الخبر الجديد يقول : ” وقعت الإدارة العامة لحماية البيئة والحياة الفطرية أمس – أي في 6 مايو – اتفاقية مع شركة رود وشوارتز الألمانية بقيمة (105) آلاف دينار، بشأن قياس مستويات المجالات الكهرومغناطيسية المنبعثة من أبراج الاتصالات المتواجدة في المملكة وعددها يتجاوز (600) برج في جميع محافظات المملكة، حيث ستعمل الشركة على قياس المجالات لحوالي (100) برج يتم اختيارها عشوائيا ، ومن المؤمل أن تنتهي الشركة من الدراسة في أغسطس 2010م “

وأترك للقراء الكرام اكتشاف الفرق بين هذين الخبرين ، الأول بتاريخ 22 فبراير والثاني بتاريخ 7 مايو بذات العام ، وأيهما نصدّق ؟ لعلّه يصل إلى نتيجة مفادها أنه لايستطيع أحد أن ينكر أننا نعاني في البحرين من حالة غريبة تتعلق بكثرة التصريحات الصحفية لمشاريع وأعمال وحدائق ومساكن وسواحل و… إلخ ، غالبها تبقى مفتوحة الآجال والآماد ، أو غير منضبطة بمواعيد حقيقية وقابلة للتنفيذ ، ويكون ضحيتها المواطن الذي ينتظر على أحرّ من الجمر ما وراء هذه التصريحات قبل أن يكتشف مع مرور الوقت أنها كانت مجرّد ( كلام جرايد ) .

على العموم نتمنى ألاّ تخرج علينا الصحافة المحلية في شهر أغسطس القادم أو بعده بتصريح صحفي آخر ، من جهة ثالثة يتحدث عن الانتهاء من هذه الدراسة ( الموعودة ) في ديسمبر 2010م أو 2011 أو …. .

أضف تعليق