راصد

الأدوار الغائبة وإشكالية البناء والهدم

أعرف أنه في النهاية عندما نتكلم عن أية ظاهرة استشرت في مجتمعنا وصار لها آثار هي محل قلق وانزعاج سيكون للوالدين نصيب الأسد من مسئولية انحراف أبنائهم أو تأخرهم الدراسي أو التحاقهم برفقة السوء أو دخولهم عالم المخدرات أو غيرها من ظواهر أصبحنا نضع أيدينا على قلوبنا كلما سمعنا عن سقوط ضحايا في ريعان شبابهم اختطفتهم من بين أيدي أهاليهم مثل هذه الظواهر خاصة ما يتعلق منها بتعاطي المخدرات .  وأعرف أن هنالك من سيقول أن للمدرسة دور لا يقل أهمية عن الأسرة في المحافظة على السلوك وتقويمه ، وأعرف أيضاً من سيدلي بدلوه ويقول أيضاً أن للمساجد والجمعيات وغيرها من المؤسسات التربوية أدواراً مشابهة في الأهمية . لكن هناك أدوار مغيبة لجهات تستطيع أن تلعب أدواراً حاسمة وفاعلة في مسائل انحراف الأبناء والحدّ من هذه الظواهر ، أتساءل عن عدم ذكرها كلّما شاهدت أو استمعت لبرامج أو لقاءات تبحث في هذا الشأن الاجتماعي الهام .

فمثلاً ؛ في أكثر من لقاء أو برنامج إذاعي أو تلفزيوني عن المخدرات أو التدخين أو ما شابههما تنصب النصائح والتوجيهات ، ويمكن اللوم بالتقصير على الأسرة والمدرسة بصورة تكاد تكون حصرية ، بينما الأسرة في وقتنا الحاضر عاجزة عن حبس أبنائها بين جدران منزلها ، وشبه عاجزة عن ضبط ما تبثه الفضائيات التي تعاظم دورها بحيث أنها في لقطة واحدة تستطيع أن تهدم ما بناه الآباء والأمهات داخل بيوتهم  والمربون في مدارسهم  عدة أيام وأشهر .

ماذا تقدم تلفزيوناتنا وإذاعاتنا وغيرها من وسائل الإعلام لتوعية الأبناء وعموم الناس في مثل هذه المسائل ؟  أغلب ما يُعرض في هذا الصدد مجرّد لقاءات أو ندوات حوارية سرعان ما تُذبح مضامينها على نفس الشاشة من خلال مسلسلات أو برامج أو ما شابهها من مواد إعلامية يتم إعدادها دونما مراعاة لأية إطارية قيمية أو أهداف وسياسة واضحة .  

أو على سبيل المثال – أيضاً – ماذا تنفع برامج التوعية والتثقيف والتحذير من التدخين والشيشة وتدشين برامج تربوية في المدارس لحفظ الأبناء من التدخين وإطلاق وزارة الصحة لحملات وحملات توعوية ضد آثار هاتين الآفتين مادام وزارة البلديات أو وزارة التجارة ماضية في الترخيص لمقاهي الشيشة على هذا النحو الذي ترونه حتى في داخل الفرجان !

أو على سبيل المثال – أيضاً –  ما الذي ستحققه لجان وبرامج التوعية ضد الإيدز والأمراض الجنسية مادام أن مسبباته وأدواته تجارة رائجة في البلد لها دعم وشبكات وحماة !

وهناك الكثير من الأمثلة التي تجعل من مطالبة الأسر والمدارس أو إلقاء اللوم عليها فيما نراه ونسمعه أو نفجع به أمراً فارغاً في ظل تضخم وتعدد الأدوار الغائبة وتعاظم إشكالية البناء والهدم في ذات الوقت ؟

أضف تعليق