راصد

الأسمنت والرمال نموذجاً

لدينا كل شيء على الورق جميل ومبهر لكنه في الواقع معضلة وسرعان ما تكشف ضعفه المشكلات والأزمات . ثم يبقى المتضـرّر الأوحد أو الأكبـر في هذا الشـيء ؛ هذا المواطن .

فبعد أزمة غلاء الأسعار التي لم نحسن التعامل معها ولم نقرر لها ما تستحقه من علاجات وضوابط وإعانات . وبعد أن تم اختطاف زمام مبادرة وقف غولها للتصريحات والتجاذبات وما صاحب كل ذلك من تدهور في الأسعار بات واضحاً أنه خرج عن نطاق السيطرة وأصاب معايش الناس في مقتل ، ووضعهم في حيرة تصريف أمورهم وشؤون أبنائهم وعائلاتهم في حاضر يومهم ناهيك عن غدِهم وباقي مستقبلهم !

الآن ظهرت أزمة جديدة تكشف خيبة ما كنّا نخطّه من جمال وإبهار على الورق. فقد أضحت البلد شبه خالية – فجأة –  من الإسمنت ومواد البناء !! وتعرّى الاحتكار وسيطرة الهوامير على إحدى أهم السلع المتعلقة بمقدرات الناس وسكنهم . وتعرّى سوء التدبير والتخطيط حينما شرعنا في الاستحواذ على البر والبحر لبناء مشروعات مدن وجزر دونما أن نتأكد عن مقدار جاهزيتنا لمواد بنائها وتوفرها . واعتمدنا أنها في الأهم أنها متاع مباح للمستثمرين والبنوك يفعلون ما يشاؤون فيها حتى لو كانت على حساب حرمان المواطنين والأجيال القادمة منها أو ترك طاحونة الأسعار تُلهب سياطها هؤلاء المساكين ممن يبنون بيوت أعمارهم وأحلامهم أو يرممون شيئاً من منازلهم المتهالكة أو الآيلة للسقوط  فيرغمون على شراء الإسمنت والرمال بأي ثمن .. بأي ثمن حتى لو تضاعفت أسعاره عدّة مرات أو أصبحت عملية شرائه لا تتم إلاّ من خلال السوق السوداء .

أزمة الإسمنت والرمال نموذجاً ، وبالتأكيد ليس هو الأول ولن يبقى الأخير ، وستتبعه نماذج أخرى لم نعطها ما تستوجبه متطلبات الاحتياط والتفكير والتخطيط للمستقبل . فغداً الأرز وبعده السكّر ثم الحديد ثم الخشب ثم اللحوم ومعها الأسماك ( حالها مدعاة للرثاء ) وهكذا تطول القائمة بالنماذج المتوقعة خاصة وأننا نعيش ضمن منظومة الأمم التي لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع . وكذلك لا تفكر إلا لما دون قدميها .

أضف تعليق