راصد

الإجازات المسكوت عنها (2)

كتبنا في هذا العمود بتاريخ 8 أكتوبر الماضي موضوعاً حمل عنوان ” الإجازات المسكوت عنها ” أشرنا فيه إلى أنه قد نشأت خلال الأعوام القليلة الماضية في مدارسنا إجازات غير رسمية جرى شبه اتفاق على إمضائها أو السكوت عنها أو أن تكون مدارسنا خلالها شبه فارغة . وذكرنا أنواعاً من هذه الإجازات  التي نسمع عن ما يشبه الشلل الذي يصيب المدارس بسببها ، مثل  إجازات ما قبل العطل الرسمية ، وإجازات مابين العطل الرسمية ، وإجازات تتعلق ببعض المناسبات الدينية لدى إخواننا الشيعة ، وإجازات ما قبل الامتحانات ! وأوضحنا أن هذه الإجازات تأكل الكثير من أيام العام الدراسي الذي افترضنا في ذاك المقال أنه يستغرق ما يقارب الـ (300) يوماً إذا افترضنا أنه يمتد منذ بداية شهر سبتمبر وينتهي في آخر شهر يونيو.

وزارة التربية والتعليم ردّت علينا بتاريخ 19 أكتوبر وأنكرت وجود هذه الإجازات المسكوت عنها وذكرت أن ” تغيّب بعض الطلبة عن المدارس غالبا ما يقتصر على عدد محدود من الحالات التي تتم متابعتها من قبل الإدارات التعليمية المعنية وفق آلية محاسبة كل طالب على حده وذلك وفقا للوائح المعمول بها في الوزارة، وهذه اللوائح تفرق بين العذر المقبول وغير المقبول، حيث تقوم الوزارة بإجراءاتها اللازمة حول غياب الطلبة بدون عذر مقبول وفق إجراءات وخيارات ومعالجات تتسم بالمرونة ويترك أمرها لمدير المدرسة ليتخذ حيالها القرار المناسب”

غير أن ما حدث يوم الخميس الماضي ( وهو اليوم الذي كان بين عطلتين ) أثبت أن الأمر لايقتصر على غياب عدد محدود من الطلبة حسبما ردّت علينا وزارة التربية والتعليم آنذاك ، فقد كانت المدارس شبه خالية ، ومن تعنّى من الطلبة الذهاب إلى مدرسته في ذاك اليوم ( الخميس ) لم يُكمل يومه الدراسي . كما حملت عناوين بعض الصحف نسباً عالية للغياب تراوحت بين (80% و90% ) .

ومن المرجح أن تتكرر نفس هذه الإجازة المسكوت عنها يوم الخميس القادم لأنها ستكون أيضاً يوماً بين عطلتين كما يُخشى من انضمام يومي الأحد والأثنين من هذا الأسبوع إلى رصيد الإجازات المسكوت عنها الذين إن انضما إليها سيعني أن الدراسة قد توقفت لمدة أسبوعين بالتمام والكمال . ويُقال أيضاً أن طلبة المرحلة الثانوية قد أكملوا – أو أوشكوا – مناهجهم ، وهم في انتظار امتحاناتهم التي تم تأخير موعدها حتى شهر يناير القادم ، وهم ، أي طلبة المرحلة الثانوية على مقربة من بدء إجازة ما قبل الامتحانات ، وبالطبع ستضيف أياماً وربما أسابيع جديدة إلى هذه الإجازات المسكوت عنها ، التي قالت وزارة التربية والتعليم في ذات يوم أنها حالات محدودة بينما الواقع يقول غير ذلك .

وزارة التربية والتعليم ذكرت في ردها علينا أنها حريصة على ألا يقل العام الدراسي عن (180) يوماً دراسياً تطبيقاً لنص المادة (11) من القانون رقم 27 لسنة 2500 بشأن التعليم التي تنص على : ” يصدر الوزير اللوائح والقرارات اللازمة لحسن تنفيذ السياسة التعليمية وعلى الأخص بالنسبة لتحديد مدة السنة الدراسية على ألا تقل عن مائة وثمانين يوماً دراسياً بالنسبة لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي ، وموعد بداية العام الدراسي ونهايته ، وإقرار المناهج ونظم التقويم والامتحانات ” وبينت أن ” ما  يتحقق على أرض الواقع لأيام التمدرس أكثر من ذلك، وعلى سبيل المثال خلال العام المنصرم تم تحقيق حوالي 19 يوما دراسيا إضافياً ” 

وعلى ذلك ، ومادام في الأمر متسع ، ومادام قانون التعليم ينص على (180) يوماً دراسياً ، وهنالك أياماً دراسية إضافية قد تحققت في العام المنصرم ، وهنالك إمكانية لتأخير مواعيد امتحانات بعدما تحددت ، وهنالك إمكانية لأن يُكمل طلبة الثانوي مناهجهم وينتظروا امتحاناتهم أسبوعين أو ثلاثة أسابيع  ؛ فإننا نقترح أن يُنص رسمياً بقرار على هذه الإجازات المسكوت عنها فيُرفع الحرج عن الوزارة وإدارات المدارس وأولياء الأمور ، وكذلك يرتاح الطلبة والمعلمون ويطمئنوا إلى أن هذه الإجازات القبلية والبينية ليس مسكوتاً عنها .

أضف تعليق