لاشكّ أنه شيء غريب ماتطالعنا به صحفنا المحلية بصورة شبه متواصلة من أخبار وتصريحات لاتهدأ عن مشروعات إسكانية ، هنا وهناك ، بعضها مرفق بها وعود عن جاهزيتها في غضون سنتين أو ثلاث سنوات ، وبعضها مفتوحة الآماد والآجال رغم أن واقع الحال يجعل مسألة تنفيذها كلها في علم الغيب وأن مايُقرأ شيء ومايُنجز على أرض الواقع شيء آخر ، أو بالأحرى شيء متأخر جداً تتضاعف حينذاك الحاجات وتتضخم قوائم الانتظار ، ويجد المواطن نفسه ( فاغر فاه ) ينظر ويقرأ هذه الأخبار والتصريحات والوعود ( واللعاب يسيل منه ) ولسان حاله يقول : متى تتحقق ؟! ومتى يُمحى اسمي من قوائم الانتظار التي باتت تضم عشـرات الالآف من المواطنين الذين تطوى سني أعمارهم ويقاربون الشـيخوخة وهم ينتـظرون رحمة المولى عز وجل بأن يحصلوا على سكن يضم على الأقل أبنـاءهم وربما أحفادهم بعدما مضى – أو كاد- قطار أعمـارهم بينما هم يتابعون من يدغدغ مشاعرهم وأحلامهم في الصحف ووسائل الإعلام ببناء وحدات ومشروعات سكنية نخشى أن نقول أنها بدون خطط ولاميزانيات ولاتخرج عن كونها …. .
من يصدق أن طلبات منذ عام 1993م – أي مضى عليها أكثر من (17) سنة – لم تحصل على وحدات سكنية حتى الآن ؟ سبعة عشر عاماً تعني أن مولوداً تدرّج في طفولته ونشأته منذ الرضاعة ثم الحضانة ثم أنهى مرحلة التعليم الابتدائي وتبعه التعليم الإعدادي ثم تخرّج – أو كاد – من المرحلة الثانوية دون أن يتمكن والده من الحصول على هذه الوحدة السكنية التي طلبها منذ لحظة ولادة هذا الابن ، عام 1993 ! ومع ذلك يأتي من يصرّح أنه سيتم تصفير قوائم الانتظار التي يُقال أن أعدادها تجاوزت الـ (45) ألف خلال عامين أو ثلاثة .
إن أزمات الشعوب مثل الأمراض تماما، المرض يبدأ دائما بسيطا، وقد لايحتاج في علاجه سوى إلى قليل من العناية، وفي حالة الإهمال أو التأخير أو العلاج الخاطئ يستفحل المرض. وهنا قد يضطر الجراح إلى التدخل لإجراء عمليات جراحية ، عمليات جراحية حقيقية وليست وهمية أو صحفية صار الفهم أو التوجه العام أن التصريح عنها في وسائل الإعلام والصحف أهم من المشروع نفسه ، ومقدّم عليه . ونأمل أن تتغير خريطة الاهتمامات بشأن المشـروعات الخدمية والإسكانية والمرفقية وماشابهها وينقلب هرمها ، بحيث أن تنفيذها وإنشاؤها وتحقيقهـا على أرض الواقـع مقدّمـاً وسابقاً عن التصريح عنها ، فتكون للناس عند جاهزيتها والانتهاء منها مثلمـا نقـول ” خلّوها مفاجأة ” وحينذاك ؛ فليُكتب عنها ماشاء من تصريحات وبيانات وأخبار مادامت قد أصبحت واقعاً يمكن لمسه والشعور به والإحساس بوجوده في مناطق الناس ومعاشهم .