مرة أخرى ستكون الطبقة الوسطى على موعد مع استثناء آخر لها يُضاف إلى أنواع أخرى من الامتيازات أو التسهيلات أو المكرمات التي تم استثناء هذه الطبقة منها خلال السنوات القليلة الماضية . وهي سنوات عجاف أثّرت على مداخيل جميع المواطنين وهزّت سويّة معيشتهم على نحو يصعب التسليم بأن الطبقة الوسطى نجت من غلاء الأسعار أو تجاوزت محنة ازدياد الصعوبات المعيشية فيُصار إلى توجيه الاهتمام أو جلّ الاهتمام إلى الطبقات الفقيرة أو محدودي الدخل من أجل تحسين مستوياتهم الاجتماعية وتخفيف الأعباء عنهم والمعاناة التي يواجهونها في خضم هذه الحياة الآخذة تكاليفها في الارتفاع بينما يتم حرمان الطبقة الوسطى من هذا الاهتمام .
قريباً ؛ سيحظى المواطنون بعلاوة جديدة اقترحها مجلس النواب ووافقت عليها الحكومة الموقرة ، وهي علاوة غلاء سيستمر صرفها لمدة عام وسيحرص السادة النواب على جعلها دائمة ومستمرة . لكن هذه العلاوة ؛ لن يكون للطبقة الوسطى نصيب منها ، شأنها في ذلك شأن العديد من القرارات والمكرمات التي تصب في غالبها نحو صالح الطبقة الفقيرة بينما لا تحصد منها الطبقة الوسطى إلا القليل .
قبل حوالي ثلاث سنوات – أقل أو أكثر – قررت وزارة الأشغال والإسكان ( آنذاك ) استثناء الطبقة الوسطى من خدماتها التي قررت تخصيصها لذوي الدخل المحدود ورأت أن تقوم بتسويق بيع فلل للطبقة الوسطى بالتعاون مع البنوك التجارية كبديل عن حرمانهم من وحـداتها وقروضها الإسكانية ووعدت بفتح مجال لما يُسمى الرهن العقاري كبديل آخر لهؤلاء ( المكاريد ) أصحاب الطبقات الوسطى . ثم مضى على هذا الوعد سنين لم ير النور فيها حتى الآن بينما هم محرومون فعلياً من خدمات الإسكان !
وأما تسميتهم ب ( المكاريد ) فمرجعها بالإضافة إلى هذه الاستثناءات التي باتوا يغصّون منها فهي تركهم في مجال الإسكان يتعاملون وحيدين مع غول يتكون من ثلاثة أطراف : أحدهما البنوك التجارية وثانيهما سوق العقارات وثالثهما سوق مواد البناء والإنشاء . وبالطبع لا داعي لشرح أهوال هذه الأطراف الثلاثة التي نحسب أنه في ميزان عدالة دعم المواطنين لا يجب أن نترك ذوي الطبقة الوسطى يعانون منفردين من مسألة مقاومتها وتحمّل ضرباتها وآلامها .
إن استمرار الاهتمام على هذا النحو بتحسين مستويات الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود – وهو أمر مطلوب وملح – دون أن يقابله دعم للطبقات المتوسطة التي تعاني هي أيضاً من مشكلات ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتضخم قيمة العقارات بأنواعها ؛ حتماً سيكون له تأثيرات تسهم في استمرار تآكل هذه الطبقة .