الأمن الاجتماعي هو البوابة التي يمكن عن طريقها تحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي ، غير أنه في ظل الانشغال بالشأن السياسي والاقتصادي وتزاحم قوانينهما بدا واضحاً أن الشأن الاجتماعي قد تراجع الاهتمام به وتقلصت مشروعات القوانين الخاصة به مقارنة بتلك القوانين المتعلقة بالأمن السياسي أو الاقتصادي . بل صارت المخالفات والجرائم الماسة بالأمور السياسية أكثر استحواذاً على اهتمامات الناس ، وقبلهم وسائل الإعلام من تلك الجرائم الآخذة في التزايد وتصيب في مقتل الجانب الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع .
والأمن الاجتماعي هو حجر الزاوية الذي يرتكز عليه التقدم وتعتمده التنمية والتطور في سبيل تحقيق أهداف المجتمع من العيش الكريم والحياة الآمنة المستقرة ، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ” أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
خلال فترة قصيرة ، نقرأ في جريدة ” أخبار الخليج ” مثلاً مايلي : موقع إلكتروني يروج للعلاقــات الجنسية في البحرين ، قائمة بأسماء وعناوين للمثليين توزع في أحد الشوارع ، الشرطة تقتحم بيت في الرفاع الشرقي تمارس فيه الدعارة مقابل ثلاثة دنانير ، القبض على آســيويات ومحاكمتهن بتهم ممارسة الدعارة ، أهالي الحورة يعتصمون احتجاجاً على الممارسات المشينة في مناطقهم ، اعتداء مؤذن مسجد على صبي قاصر ، إشاعة عن احتفالات لعبدة الشيطان ، ملثمون يسطون على محلات رويان ، القبض على لصوص السيارات ، القبض على لص الهواتف النقالة ، سرقة محل صرافة بالدخول من فتحة المكيف ، الاعتداء على رجال أمن وتحطيم دوريتين خلال مطاردة بوليسية لبعض السرّاق وغيرها من الجرائم التي تحتاج – حتماً- إلى من يقوم برصدها ودراستها وتحليلها وعرض نتائجها سواء في جانبها الأخلاقي أو السرقات والاعتداءات أو تعاطي وترويج الخمور والمسكرات .
على أن أكثر ما يوحي بالخوف والإحباط هي العقوبات التي باتت تصدر من محاكمنا بشأن المخالفات والجرائم التي تعلن عن نفسها ولا تجد من يمنعها أو يقضي عليها أو يردعها ويمنع من تكرارها فضلاً عن وقف انتشارها واعتياد المجتمع عليها حتى كادت أن تكون من الجرائم التي تطرق الآذان دون أن تحرك شيئاً من الوجدان ، ولاتثير أياً من الأحزان سوى عند المتضررين منها .
ولو كانت العقوبات في مستوى فداحة تلك الجرائم لامتنعت النفوس المريضة أو الشريرة أو لتريثت وأعادت حساباتها قبل أن تقدم على المغامرة بارتكاب جرائمهم . ولو كانت تلك العقوبات سريعة وغير متروك البت فيها بين أروقة المحاكم لعدة أشهر وسنوات بينما المجرم طليق– في انتظار الحكم – أمام مرأى ومسمع ضحاياه ، لو كانت العقوبات كذلك لأمن الناس واطمأنوا أن أحداً ليس من السهولة أن يتجرأ على بيوتهم وأموالهم وأعراضهم .