راصد

الأمن .. هيبة قبل كل شيء !!

لا نريد عودة قانون أمن الدولة ، ولانريد مايسمى قانون السلامة الوطنية ، ولاقانـون طواريء ، ولا غيرها من مسميات تلك القوانين المقبـورة التي – عند العمل بها –  يختلط فيها الحق بالباطل ، أو يســتوي فيها المتهم بالمجرم المدان ، وتزداد الضحايا ، وقد تنتهك وفقاً لها حقوق والتزامات وتضيع ضمانات ، لا نريد بالفعل تلك القوانين ولا يتمناها أحد حيث أن تجاوزها وإلغاءها كان بمثابة المكسب الحضاري المشهود به للبحرين على مختلف المستويات الإقليمية والدولية .

 غير أنه لا يخفى على الجميع أن هنالك مشكلة أمنية في بلادنا صارت تنال من هيبة السلطة وتحط من قوتها وتقلل من سطوتها ، وأبسط تداعيات هذه المشكلة الأمنية هو تجرأ أي مجموعة من الناس ، ولأي سبب من الأسباب على القيام بأعمال التخريب والاعتداء على ممتلكات عامة أو خاصة دونما خوف من رقابة أو محاسبة طالما أن الأمر في محصلته النهائية أحد نتيجتين : أما التقييد ضد مجهول  ، أو العفو وإطلاق السراح . وتكررت هاتين النتيجتين حتى أصبحتا عرفاً متبعاً ، ولا تنقصنا الأمثلة لإثبات هذا الإجراء المعمول به  ويصعب الوصول إلى مرامي الاستمرار فيه بالرغم من تزايد حالات النيل من الهيبة المفترضة للدولة وأنظمتها ، لعل آخرها أعمال البلطجة التي حصلت في مطار البحرين الدولي وما صاحبها من تكسير للبوابات وتخريب في الصالات واعتداء على رجال الأمن أنفسهم .

وبالرغم من تصريحات المسؤولين في وزارة الداخلية بأنهم سيتخذون إجراءات رادعة ضد مرتكبيها وأنهم اعتقلوا ثمانية أو عشرة ( سيان ) من مرتكبيها وهم بصدد البحث عن باقين ؛ إلا أن الناس باتت تستقبل تلك التصريحات باللامبالاة وأنها مجرد كلمات متكررة لدواعي الحدث نفسه ، ولن يكون لها أي أثر ردعي طالما سيتم الإفراج عنهم لاحقاً ، وطالما ستُقيد تلك الأعمال ضد مجهولين اندسوا في المطار وكسَروا وخربوا وروعوا الناس وكانوا كالأشباح الذين لم تستطع قوات الشرطة وقوات مكافحة الشغب لمحهم ورصدهم والتعرف عليهم ، لأنهم أشباح لا تستطيع العيون رؤيتهم .

في الحقيقة لا نحرض أجهزة الأمن على هذا الحادث أو غيره ، ولانستنهض قوانين أمن الدولة ، لكننا نريــد الأمن والاستقرار الذي هو أحد أهم الحاجات الإنسـانية ، وهي حاجة تم تقديمها على الطعام والشراب في سلسلة حاجات سلوك الأفراد ، ولا ينبغي التفريط بها أو التهاون فيها . وأن هذا الأمن والاستقرار ليس بالضرورة أن يتم تحقيقه وإحكامه بتلك القوانين المقبورة ، فللدول أجهزتها وسلطاتها وقوانينها التي يُفترض أن تكون قادرة على بسط الأمان وتحقيق الردع اللازم من دون اللجوء لقوانين طارئة ، ما حدث في المطار وما حدث قبله وما قد يحدث بعده لا يوجد ما يمنع تكراره طالما أن إجراءات التصدي له لا تتعدى بضع تصريحات – صار عرفاً أنه مأكول خيرها – من مسؤولي وزارة الداخلية وبعض بيانات تنديد واستنكار من فعاليات من مؤسسات المجتمع المدني، أيضاً مأكول خيرها لأنها ليست مرجعيات وفعاليات مؤثرة في أولئك النفر ، وكان الله غفوراً رحيماً .

أضف تعليق