صحيح إن التفاؤل أمر مطلوب في كل الأحوال لكن لابد من أن يكون في حدوده الطبيعية ومبنياً على خطط ومعطيات واضحة تفضي إلى نتائج ملموسة تثبت صحة هذا التفاؤل وإلاّ سيكون بمثابة قصور في تحمل المسؤولية وسوء تقدير الأشياء .
بين يدي خلال الأيام القليلة الماضية تصريحان صحفيان يتعلقان بموضوعين أحسب أنهما قد أفرطا في التفاؤل دون مبرر ، ودون أي اعتبار للواقع والخبرة التي اكتسبها مجتمع الناس بخصوص مثل هذين الموضوعين : التصريح الأول جاء على لسان أحد كبار المسؤولين في هيئة الكهرباء والماء حيث أكد استبعاد انقطاعات الكهرباء عن نسبة مقدارها (90%) من مناطق مملكة البحرين خلال هذا الصيف . وهو الأمر الذي يكاد يتكرر التصريح به أو بمثله منذ عدة سنوات عند بداية كل صيف ثم يُفاجأ الناس بتبخر تلك التصريحات والوعود بمجرّد دخول فصل الصيف وبدء الانقطاعات فيضطر حينها المسؤولون أنفسهم للظهور الإعلامي مجددا يدبجون التبريرات والتفسيرات في مسلسل شبه سنوي مكرر بات من المهم ضبط التصريحات الأولية المتفاءلة بشأنه و توجيهها بما يتناسب مع القدرات والاستعدادات والعلاجات التي اتخذوها بشأن تبريراتهم وأسبابهم لانقطاع الكهرباء في العام الماضي أو حتى الأعوام التي سبقته بدلاً من أن تكون تصريحاتهم فائقة التفاؤل يصعب تطبيقها وتحقيقها ورؤيتها في معاش الناس وواقع حياتهم إلاّ إذا كان المقصود بنسبة ال (90%) من البحرين مناطق الصخير والمناطق الجنوبية وجزر حوار وما شابهها من مناطق غير مأهولة بالسكان ..
وأما التصريح المتفاءل الثاني فقد جاء على لسان مسؤول في وزارة التربية والتعليم أثناء العرض التعريفي لكلية البحرين للمعلمين أكد خلاله أن هنالك وظيفة مضمونة للملتحقين بكلية المعلمين . وهي كلية جديدة من المقرر أن تبدأ عملها قريباً . وبالعودة خلال السنوات الماضية إلى ذات مثل هذه التصريحات التي دأب بعض المسؤولين ، سواء في وزارة التربية والتعليم أو جامعة البحرين إلى إطلاقها عند تدشينهم لأقسام أو تخصصات علمية جديدة لا نجد بينها وبين هذا التصريح أي فرق . فبسبب مثل هذه التشجيعات والتصريحات المفرطة في التفاؤل انضم إلى طوابير البطالة و العاطلين عن العمل أفواج من الخريجين كانوا ضحية دفعهم – بمثل هذه الطريقة – بدون خطط استيعاب دقيقة وواضحة إلى تخصصات وأقسام رفضها وتشبع منها سوق العمل . كخريجي الخدمة الاجتماعية وتكنولوجيا التعليم وما شابههم ممن نعتقد أن المسؤولية الأدبية تقتضي توظيفهم وعدم تحميلهم وتحميل أهاليهم سوء تخطيطاتنا وتقديراتنا ومعها تفاؤلاتنا التي بات من المهم أن نضع لها حدوداً وضوابط تبعدها عن الإفراط ولا تجعلها في دنيا الناس مجرّد تصريحات ” مأكول خيرها ” .