راصد

البحرين في الخارج .. حتى لايبقى الكأس نصف مملوء

من ينصف البحرين ؛ هو عنوان المقال الرائع الذي كتبه في نهاية الأسبوع الماضي الأستاذ السيد زهرة واستعرض فيه بعضاً مما ورد في تقرير عن البحرين قامت بإعداده مجموعة الأزمات الدولية ، وهي مؤسسة دولية حيادية مستقلة- أو هكذا تدعي-  لاتختلف كثيراً عن باقي المؤسسات واللجان الدولية الأخرى التي تقوم بإجراء بحوث ودراسات وحوارات ظاهرها مسائل حقوقية وباطنها لايعلمه إلاّ الله ، ويزيد الغموض حولها حينما تتركز مجاهرها وبالتالي تقاريرها على دول عربية وإسلامية محددة أو قضايا فيها بعينها .

ولست في وارد مناقشة ما جاء في هذا التقرير فقد لا أزيد على ما ذكره أستاذي السيد زهرة لكن يجب أن نعيد السؤال ذاته مرات ومرات ؛ من ينصف البحرين ؟! فغالب هذه التقارير لا تعكس ألوان وأطياف المجتمع البحريني برمته ، وإنما هي نتاجات للقاءات وآراء لبعض تلك الأطياف ممن لا يرون أية غضاضة في الاتصال بالخارج ومناقشة الشأن الداخلي معهم.

الألوان والأطياف الأخرى ، إما هي مغيبة بقصد عن تلك المؤسسات والهيئات الدولية أو أنها غائبة بإرادتها ورغبتها ، نائية بنفسها عن متاهات الاتصال بأطراف خارجية ومخاوف من اتهامات معينة ، وبالتالي تسببت فيما نراه ونقرأه بين الفينة والأخرى من صور مجللة بالسواد ومفعمة بالظلام عن البحرين نكتفي باستهجانها واستنكارها دونما أن يكون لنا فعل حقيقي في تغييرها أو على الأقل طرح الرأي الآخر بجانبها .

في عالم يموج بالتغيرات ، تقاربت مسافاته وتداخلت قضاياه ، وفي منطقة لايشك أحد أنها بؤرة أطماع وتدخلات ، مخالب وأنياب على أهبة الاستعداد ، قاب قوسين أو أدنى من أوطاننا ؛ بات من الضروري أن نسمع هؤلاء المتربصين أننا بخير ولله الحمد ، ولسنا في حاجة إلى خدماتكم التي نعرف أنكم لاتقدمونها لله أو لأجلنا أو لسواد عيوننا أو من أجل الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من المصطلحات التي من الأولى أن تبحثوا لها عن تراجم ومعان ٍ في بلدانكم قبل أن تبشروا بها عند الآخرين .

على أن الأهم من ذلك هو ألا يقـال هذا الكلام على استحياء ، ووفق مواقف انعزالية ومقاطعة للاتصالات الخارجية ، وبالتالي يُترك أمر تدبيج تقارير ودراسات وغيرها مما يتعلق بمناقشة الشأن المحلي مع الهيئات واللجان الأجنبية حصراً وقصراً على آراء وأفكار وملاحظات أطراف دون أطراف . لاشك أن التحركات الأخيرة في هذا الخصوص بداية متواضعة ، ولكنها لازمة حتى لايبقى الكأس نصف مملوء .  

أضف تعليق