راصد

عندما تتعطل الإشارات الضوئية !!

بتاريخ 25 ديسمبر الماضي  وفي حادث أليم في لحظة من لحظات الزمن ؛ انتزع القدر الطفلة نور وليد صالح علي من بين أحضان والدها ، وفي سيارته، وفقد فلذة كبده بعدما تسبب تعطل الإشارة الضوئية في شارع 16 ديسمبر في طي حياتها ، و ارتفعت روحها إلى المولى عز وجل  لتشكو الإهمال واللامبالاة التي لأجلها أُطفأت شمعة حياتها وذهبت ضحية لإشارة ضوئية استمر عطالها بسبب الأمطار لأكثر من خمسة أيام دونما أن تمتد إليها يد الإصلاح ! وقد ذكر أحد مسؤولي وزارة الكهرباء والماء في برنامج ” هذا المساء ” الذي عرضه – مشكوراً- تلفزيون البحرين يوم الأثنين الماضي : إن وزارة الكهرباء والماء تسلمت طلب تصليح الإشارة الضوئية المعطلة المذكورة بعد حادث وفاة الطفلة  !! أي بمعنى أن مدة خمسة أيام لتعطل الإشارة الضوئية لم تكن كافية لتصليحها ، كما لم تكن كافية حتى لإيصال طلب تصليحها إلى المختصين بوزارة الكهرباء!! نسأل الباري سبحانه وتعالي أن يجعل الطفلة نور وليد صالح علي من زهرات الجنة ويُشفعها في والديها وأهلها .

          على أن اللافت في الانتباه هو الطريقة المتبعة في التعامل مع أعطال الإشارات الضوئية ، وهي الطريقة التي لم نكن نعلم سوءاتها وبيروقراطيتها إلا بعد أن كشفتها الأمطار الأخيرة وما صاحبتها من أضرار – سماها البعض فضائح – من المفترض ألا تسببها إلا الفيضانات والسيول وليس هذه الأمطار التي سقطت علينا .

          فعندما تتعطل إشارة ضوئية ما ، وفي منطقة ما من مناطق البحرين فإن المختصين في  إدارة المرور يبلغون عنها المختصين في إدارة الطرق بوزارة الأشغال والإسكان باعتبارهم  الجهة المسؤولة عن الإشارات الضوئية فإذا اكتشف المختصون في إدارة الطرق بوزارة الأشغال والإسكان أن الخلل في الإشارة الضوئية المتعطلة له جانب فني يتعلق بالخدمات الكهربائية قاموا بإبلاغ المختصين في وزارة الكهرباء والماء . وبالطبع لا ندري من يبلّغ إدارة المرور ابتداء بوجود إشارة ضوئية متعطلة ، ونخشى أن يُقال لنا أن الأمر متروك للجمهور وتقديراتهم ونخواتهم  ولا يخضع لمنبهات وإشارات إلكترونية تظهر في مراكز التحكم أو مراكز المراقبة مواقع الخلل والتعطل .

          وللقاريء الكريم أن يتخيل سوء شبكة التواصل بين ثلاث جهات حكومية بشأن إشارة ضوئية معطلة استمرت البلاغات بينهم لأكثر من خمسة أيام كحالة إشارة شارع 16 ديسمبر التي راحت ضحيتها الطفلة نور وليد صالح علي ويحدث ذلك بينما يعيش العالم ثورة عظمى غير متناهية في الاتصالات عبر شبكات الحاسب الآلي والانترنت والحكومات الإلكترونية . وللقاريء الكريم أن يتصوّر أيضاً حالة الإشارات الضوئية الأخرى التي قد تتعطل في بقية مناطق البحرين  قياساً بالإشارة الضوئية التي تعطلت  في شارع 16 ديسمبر ، وهو شارع رئيسي في منطقة عامرة وليست نائية ، ويستخدمه منسوبو عدد من الجهات الحكومية ومنسوبو الجامعة ومنسوبو مدارس حكومية وخاصة بشكل يومي

          على أن الأمر الغريب هنا أن تتوزع مسؤولية الإشارات الضوئية بين ثلاث جهات لا نرى في استمراريتها إلاّ مزيداً من التأخير والبيروقراطية في ظل مثل هذه الشبكة من التواصل ، ولا نرى ما يمنع إسناد تبعيتها والإشراف عليها لجهة واحدة خاصة مع تنامي الاهتمام بمسألة الإشارات الضوئية كحل شبه سحري للاختناقات والازدحامات المرورية حتى أنه يتم حالياً العمل على تحويل عدد من الدوارات إلى إشارات ضوئية .

أضف تعليق