راصد

نحن وحادثة ” كيتي جينوفيس “

ماهي الظروف التي يساعد الناس فيها بعضهم بعضاً في عصرنا الحالي ؟ هذا السؤال قفز إلى ذهني فجأة  في الأسبوع الماضي  لسببين : الأول عندما قرأت الموضوع الذي كتبه الدكتور جيمس زغبي في جريدة أخبار الخليج يوم الأثنين الماضي  بعنوان ” العالم وجرائم إسرائيل في غزة ”  وذكر فيه حادثة ” كيتي جينوفيس ” التي تم اغتصابها وقتلها على مرأى ومسمع من الناس  ثم شبّه قتلتها بتفرّج العالم على ما يحدث الآن للفلسطينيين في غزة .

          وقد بحثت عن تفاصيل حادثة ” كيتي جينوفيس ”  فوجدت أنها امرأة كانت عائدة من العمل إلى منزلها الساعة الثالثة صباحاَ من شهر مارس عام 1964م في أحد أحياء نيويورك ، وأثناء سيرها في حديقة تطل عليها عدة عمارات ومنازل هجم عليها مجرم سفاح، وبدأ يطعنها ولكنها قاومت ببسالة وأخذت تصرخ وتستغيث مما جعله يختفي ، لكنه لم يذهب بعيداَ ، بل كان ينتظر هل سيأتي أحد لمساعدتها؟ فلما لم يحدث شيئا عاود هجومه الشرس وطعنها عدة طعنات واعتدى عليها، وقد استغرقت العملية نصف ساعة تماماَ منذ بداية الهجوم ، ولم يتدخل أو يقدم أحد أي نوع من المساعدة، ولم يطلب أي أحد الشرطة بالهاتف؟ لقد اتضحت هذه المعلومات من التحقيقات مع الجيران في اليوم التالي، إذ تبين أن ( 38 شخصاَ ) أقروا بالمشاهدة وسماع استغاثة المرأة لكنهم لم يفعلوا شيئا حتى انتهت الجريمة بموتها !!

          أما السبب الثاني للسؤال الذي طرحته ؛ فهو  أيضا حادثة رواها زميل لي حصلت في الأسبوع الماضي في أحد مجمعاتنا التجارية ، طفلان في دورة المياه ، وأثناء عبثهما بالماء أصابا ملابس  أحد الموجودين بالبلل ، فما كان منه إلا أن خلع حزام بنطلونه وأخذ يضرب في الطفلين ضرباً قاسياً مبرحاً لارحمة فيه ، واستمر يلاحقهما بحزامه وضرباته ، وبلاهوادة حتى خارج دورة المياه – على مرأى ومسمع – من مرتادي المجمع الذين لم تفزع صرخات الطفلين إلا زميلي ورجل أمن اسمه ” حسين سلمان ” – يستحق التقدير – تدخل في الحال ليوقف هذا المعتوه عند حدّه ويعنّفه على فعلته ويذهب به إلى مركز الشرطة حتى لاتذهب قسوته وضرباته المجنونة لهذين الطفلين هكذا دون حساب وعقاب .

           وعلى ما يبدو أن الإجابة على سؤال : ماهي الظروف التي يساعد الناس فيها بعضهم بعضاً في عصرنا الحالي ؟ ستبقى معلقة لأسباب سياسية واجتماعية ونفسية وغيرها مما تصب في خانة ” نفسي .. نفسي ” بالرغم من أن الرسـول صلى الله عليه وسلم يقول ” المسـلمون تتكافأ دماؤهم ، يســعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ” .

أضف تعليق