باختصار ؛ فإن قانون كشف الذمة المالية يعني إنشاء هيئة لفحص إقرارات الذمة المالية ، وتتبع المجلس الأعلى للقضاء ، يُفصح لديها الشخص الخاضع لأحكام هذا القانون والمشمول فيه عن مجموع ما يملكه وزوجه وأولاده القصر من أموال عقارية ومنقولة ، في الداخل والخارج، وتشمل ما يكون له وزوجه وأولاده القصر من حقوق في ذمة الغير وما عليهم من ديون، وما يملكون من أنصبة أو أسهم في الشركات .
وبحسب المادة الثانية من هذا القانون ، فإن هذا الشخص عليه أن يقدم إقراراً عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القصر وذلك خلال ستين يوما من تاريخ تزويده بالنماذج والاستمارات الخاصة بالمعلومات المطلوبة لهذه الغاية . ثم يجب عليه أن يقدم بصفة دورية إقرار الذمة المالية خلال شهر يناير التالي لانقضاء ثلاث سنوات على تقديم الإقرار السابق متضمناً علاوة على عناصر الذمة المالية ومصادرها بيانا يشمل عناصر الزيادة فيها إن وجدت وذلك طوال مدة خضوعه لأحكام هذا القانون . وعليه كذلك أن يقدم إقراراً خلال ستين يوما من تاريخ تركه الوظيفة أو المنصب.
ووفقاً لهذا القانون فقد أُعطي لهذه الهيئة في سبيل فحص إقرارات الذمة المالية والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بها الحق في أن تطلب من الجهات الإدارية المختصة كديوان الرقابة المالية والمؤسسات والبنوك والشركات ومأموري الضبط القضائي جميع البيانات والايضاحات والمستندات بما فيها البيانات السرية اذا ارتأت أنها لازمة لاستكمال عناصر الذمة المالية أو للفحص أو للتحقيق في الشكاوى .
هذا القانون رتّب أيضاً عقوبات وجزاءات على إخفاء أو تضليل المعلومات والبيانات وحدّد مدداً ملزمة لتقديم هذه الإقرارات وكلّف هذه الهيئة القضائية بفحصها والتأكد من مشروعية تكسّب هذه الأموال والعقارات ومصدرها ، بل وخوّل القانون هذه الهيئة إحالة من تشتبه خلال الفحص وجود دلائل قوية على كسب غير مشروع إلى النيابة العامة . وعرّف القانون الكسب غير المشروع بأنه كل مال حصل عليه أحد الخاضعين لأحكام هذا القانون لنفسه أو لغيره بسبب استغلال الوظيفة أو الصفة أو نتيجة سلوك مخالف لأحكام القانون . واعتبر هذا القانون أن كل زيادة في ثروة الخاضعين لأحكامه تطرأ بعد توليهم الوظيفة لا تتناسب مع مواردهم وعجزهم عن إثبات مصدر مشروعيتها ؛ هي من قبيل استغلال الوظيفة ، أي أنه كسب غير مشروع .بمعنى آخر أن هذا القانون قد وضع البحرين في مرتبة متقدمة من الشفافية ومكافحة الفساد ، تُضاف إلى منجزات ومكتسبات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى .
بقي أن نشير إلى أن الخاضعين لأحكام هذا القانون الهام الذي تطلق عليه الهيئات الحقوقية والرقابية تسمية ( قانون من أين لك هذا ؟) هم عدد من الفئات التي تتولى كبريات مناصب الوظيفة العامة في مختلف الوزارات والمؤسسات ، ويأتي في مقدمتهم بحسب ترتيبهم في المادة الأولى رئيس وأعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب ، وهم الذين يتم اتهامهم في هذه الأيام باستغلال منصبهم والإثراء والمصلحة وماشابهها من أمور قد يصلح لدحضها معرفة أن هذا القانون إنما هو من اقتراح ونتاج النواب أنفسهم ، ولو كانت هنالك نية استغلال المنصب والكسب غير المشروع لما اقترحوه أصلاً ووضعوا أنفسهم وأزواجهم وأولادهم في مقدّمة المساءلين والخاضعين لأحكامه أو على الأقل استثنوا مناصبهم ولم يضعوا رقبتهم تحت مقصلته ! ولذلك نحتاج دائماً إلى هذه القاعدة المشهورة في الحكم والكتابة عن الأشياء ” إذا كتبت فقمّش ” .