من الملاحظات الانتخابية التي لايمكن أن يغفلها المراقبون في هذه الأيام بمناسبة قرب موعد الاستحقاق الانتخابي ؛ بروز نوبات خوف مفاجئة على الدين والعمل الخيري ، يُصاب بها أشخاص لم يكن معروفاً عنهم مثل هذه الغيرة – فيما سبق من حياتهم- على دين الله وشريعته الغراء ، ولم يكن في وارد اهتماماتهم – فيما مضى – الغضب لانتهاك حرمات الله أو الاستبسال والانتصار لتعاليم الإسلام ، ولم نسمع في يوم من الأيام أنهم قد مارسوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا النحو الذي يمارسونه هذه الأيام ، ولم يحدث أن شعرنا بأن وجوههم أو أقلامهم قد تمعّرت غضباً وكدراً بشأن مشكلات العمل الخيري أو شحّ موارده أو لم تصدر منهم ولو حتى همسة حزن بعد محاصرة وملاحقة أمريكا لروافد ومنابع ومؤسسات وهيئات الخير في العالم . ولكن هذه هي مواسم الانتخابات التي عادة ماتكون ولاّدة بالمفاجآت . وبالتالي ليس من الغرابة في شيء حصول مثل هذه النوبات المفاجئة من الخوف على الدين أو على العمل الخيري أو على المساجد أو على الوطن أو الأخلاق أو الحجاب أو ما شابهها في ديننا الحنيف .
ويعرّف الطب النفسي نوبات الخوف Panic Attacks بأنها زيادة معدل ضربـات القلب وزيادة التنفس والتعرق وتوتر في العضلات والشـعور بالدوار أو الغثيان ، كل هذا ناتج عن زيادة إفراز مادة الادرينالين في الدم كرد فعل طبيعي لأي مؤثر مثل أن يرى الإنسان صورة أو يسمع صوت أو يحس أو يتذكر شيء يشعره بالخوف أو بالتهديد . ومن فوائد الأدرينالين مساعدتنا في مواجهة المواقف الصعبة والخطرة والتي تتطلب منا ردة فعل سريعة ، مثل الهروب من حيوان مفترس أو كلب مسعور . وفي بعض الأحيان تصدر عقولنا بعض الرسائل الخاطئة فنحس بنفس الشعور بالخوف بالرغم من عدم وجود سبب حقيقي فتنتابنا حالة من الخوف مرة أخرى .
ومايهمني في التعريف السابق أمران : الأول : الرسائل الخاطئة التي قد تصدرها عقولنا . والثاني : مادة الأدرينالين . وعلى ما يبدو أن النوبات المفاجئة في هذه الأيام من الخوف على الدين أو العمل الخيري عند البعض إنما مصدرها الرسائل الخاطئة التي تصدرها عقولهم في هذه الأيام الانتخابية تجاه مرشحين متواصلين مع الناس منذ سنوات عديدة بواسطة العمل الخيري أو مرشحين مستقلين أو محسوبين على تيارات إسلامية ، فيُصار إلى صياغة بعض الرسائل الخاطئة من مثل استغلال المساجد أو استغلال المساعدات الخيرية في كسب أصوات الناخبين أو ما إلى ذلك من رسائل وإشاعات يقشعرّ لها البـدن فينشأ إزاءها الخوف المذكور في تعريف أسباب نوبات الخوف المفاجئة .
غير أن من عجائب خلق المولى عز وجل وتصريفه للكون هو أن بقاء مادة الأدرينالين في حدودها الطبيعية ، بلا زيادة أو نقصان ؛ كفيل بإزالة أية نوبات خوف مفاجئة وضمان استمرار هدوء النفس وراحتها ، وكذلك اتزانها وعدم لجوئها إلى تمثيل أدوار الواعظين والمرشدين واستخدام ألفاظ ومفردات غير مألوفة منهم في تصريحاتهم أو كتاباتهم من مثل : قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم . ويمكن المحافظة على عدم زيادة إفراز مادة الأدرينالين بعدة طرق أهمها التوقف عن تناول “الكافين ” الذي يوجد في القهوة والشاي والشيكولاته . كما يمكن التخلص من زيادة الأدرينالين عن طريق الاسترخاء ، فالأدرينالين الذي تم إفرازه يمكن أن يعيد الجسم امتصاصه في حوالي دقيقتين ، لذلك فممارسة الاسترخاء يساعد على التخلص من الأدرينالين الفائض بشكل أسرع .
وبناء على ذلك فإن الذين يعانون هذه الأيام من النوبات المفاجئة من الخوف على الدين أو العمل الخيري ممن لم تُعرف عنهم هذه الحميّة والحماس فيما مضى من الزمــان ، والذين يملأون الفضاء تنظيرات واتهامات وتخوفات غالب مصدرها الخوف الناشيء من الرسائل الخاطئة التي يبثها العقل الباطن وزيادة إفراز الأدرينالين ، حسبما بينا في أسباب نوبات الخوف المفاجئة ؛ عليهم أن يبتعدوا عن تناول مادة الكافين وتبعاً لذلك يمتنعوا عن ارتياد مقاهي الشيشة وأن يمتعوا أنفسهم بالاسترخاء ، ولا بأس من ممارسة هذا الاسترخاء – لحفظ توازن مادة الأدرينالين – في المساجد مادام الأمر له علاقة بالدين ، ولعلّها فرصة للاعتكاف فيها ، خاصة في الأيام الفضلى من كل أسبوع، الأثنين والخميس ، فلعلّ الله يكتبهم في أقداره من أهل الخير والإحسان ومن المدافعين عن دين الله وينتصرون لأوليائه ، ومن الذين يغضبون لانتهاك حرماته على مدار حياتهم وليس أيام الانتخابات فقط .