راصد

البحرين غير ..

هو استنتاج طبيعي يتبادر إلى ذهن كل من سيتابع أو سيقوم بزيارة معرض العقارات العربية والعالمية 2007 الذي تم افتتاحه مؤخراً . مشروعات إسكانية ضخمة عبارة عن جزر ومدن وأبراج ومجمعات سكنية و… إلخ يحتويها المعرض من خلال إعلانات ومجسمات ملونة تحمل تسميات مبهرة مثل : درّة البحرين ، جزيرة أمواج ، بوابة أمواج ،  العرين ،أشبيليا ، ذاريزيدنيس ، الرفاع فيوز ، أبراج اللؤلؤ ، سرايا الياسمين ، سرايا البساتين ، جزيرة ريف ، فيلا مار ، تلال الغروب و…. إلخ .  وفي داخلها دعوات ( منمقة )  وصور جذابة عن بيوت وشقق وشاليهات تبهر الأبصار وتأسرها ، وتجعل العيون ( تحملق) في المناظر المحيطة بها من حدائق وبحار يصعب أن نرى ما يماثلها الآن في طول البحرين وعرضها . وعندما تتجول في ربوع المعرض تطالعك عبارات  مثل : “تنفرد كل واحدة بتصميم خاص وبتشطيبات على أعلى المعايير العالمية ، ولكل شقة شرفة أو مصطبة رائعة تمتاز بأرقى المستلزمات والتجهيزات والتسهيلات ، ويوجد بها أحواض سباحة وسطح مشمس وجمنازيوم  ” أو عبارات تقول : ” هي الأكثر فخامة مع أكثر المناظر المنعشة في البحرين ” وعبارة أخرى تقول ” اجعل من الطبيعة بيتاً يضمك بكل ما للكلمة من معنى ، مع ملعب للغولف من الفئة العالمية . وعبارة تقول : ” تمتع بهذه الإطلالة من بيتك ” وما شابهها من عبارات وجمل تتبعها عند عموم البحرينيين عبرات وأنّات وتجعل قلوبهم تتفطر حسرة وكمداً على أن هذه المشروعات التي يسيل لها اللعاب لا نصيب لهم فيها سوى ( المشمش ) ، ولا يمكنهم التفكير – مجرّد التفكير – في شرائها وتملكها . وذلك لأن أسعارها شأن خاص لا علاقة لهم به إطلاقاً ولا تتحمله عقولهم ولا جيوبهم ولا مدخراتهم .

ومن يطلع على تفاصيل تلك المشروعات الضخمة سيكون أمام نتيجة مفادها أن البحرين بعد أن تجهز تلك المشروعات ستكون بالفعل ” بحرين غير “

والحقيقة أنه لو تم النظر إلى إقامة مثل هذا المعرض من جانب إنساني لما تم الترخيص بإقامته حفاظاً على مشاعر وعواطف ما يقارب (40) ألف أسرة تغصّ بهم قوائم الانتظار في وزارة الأشغال والإسكان لمدد تفوق (10) سنوات – وربما أكثر – من أجل أن يأتي دورهم للحصول على وحدة  سكنية بالكاد تسع لأفراد أسرهم ، وتلم شتاتهم  من السكن عند ذويهم وأقربائهم أو التنقل بين البيوت والشقق المستأجرة ، ثم يستمرون في دفع أقساطها واستحقاقاتها إلى ما بعد التقاعد وإلى أن يتوفاهم المولى عز وجل ويتغمدهم برحمته بعد أن قضوا سني أعمارهم في انتظار أحلام تملّك بيوت – أي بيوت – لهم وتوريثها لأبنائهم .

إن مثل هذه المشروعات تمثل استفزازاً وقد ينتج عنها ردود أفعال قهرية عند عموم البحرينيين ممن لا يستطيعون أن يتحمّلوا أن يروا مثل هذه المساحات الشاسعة من الأراضي – التي كانوا يعتقدونها في يوم من الأيام من مدخرات أجيالهم – يبني فيها كل تلك المدن والمنتجعات والجزر والمجمعات للاستثمار بينما  يتعذر الحصول على مثل هذه المساحات لتمليكها للمواطنين أو بناء مساكن عليها إلا بضع مساحات بالكاد تنفرج بها سنوياً محنة بضع عشرات أو – فلنقل – بضع مئات من قائمة تزيد ولا تنقص ولحلّ مشكلة تكبر ولا تصغر .

أضف تعليق