في مثل هذا الوقت من العام الماضي ، وبالضبط في الخامس من شهر يونيو 2007م كان الخليج العربي على موعد مع حدث هام لم يعتد عليه وفي انتظار ضيف مرت عقود وربما قرون من الزمان لم يعرف طريقه إلينا . في ذاك التاريخ من العام الماضي وصل الإعصار المداري المسمى ” غونو ” إلى سلطنة عمان وبعض شواطيء دولة الإمارات العربية المتحدة في سابقة مناخية غير متوقعة وليست في الحسبان . إذ ضربت سواحل السلطنة الشقيقة رياح عاتية تصل سرعتها إلى (260) كلم في الساعة مصحوبة بأمطار غزيرة وارتفاع الموج لعلو (12) متراً، ولولا لطف الله ورحمته ثم الاستعدادات التي اتخذتها سلطنة عمان قبل وصول الإعصار وشملت إجلاء الآلاف من مواطنيها عن مواقع معينة لحدثت كارثة مهولة ليست في وارد الفكر والوعي الجمعي لأهل الخليج .
وفي السابع والعشرين من شهر نوفمبر 2007م رفع مجلس النواب إلى الحكومة الموقرة اقتراحاً برغبة تقدم به رئيسه الوالد الفاضل خليفة بن أحمد الظهراني لاتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لحماية السواحل من الأعاصير والكوارث الطبيعية بعدما تغيرت الأحوال والمناخات من حوالينا .
وفي التاسع عشر من شهر مايو الحالي نظمت – مشكورة – الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئية والحياة الفطرية ورشة عمل بعنوان ” البلاغ الوطني الثاني لتغيير المناخ في البحرين ” ألقى الدكتور إسماعيل المدني نائب رئيس الهيئة كلمة في الافتتاح طالب الحكومات أن تأخذ كل الحيطة والحذر وتضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها أن تحد من الكوارث الطبيعية والمتغيرات المناخية التي قد تحصل والتي أصبحت قنبلة موقوتة تهدد الكثير من المناطق في العالم ومن ضمنها البحرين .
وأمام العديد من الظواهر المناخية والكوارث الطبيعية التي تحدث في العالم وتدور أغلبها في فلك تلك التغيرات العالمية في المناخ من أعاصير أو فيضانات أو زلازل كان آخرها الزلزال المدمر الذي ضرب مقاطعة شيسوان بالصين وخلّف – حسب آخر الإحصائيات المتزايدة – أكثر من (60) ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى والمفقودين والمشردين .
أمام كل تلك المعطيات والتحذيرات يحق لنا أن نتساءل في البحرين عن استعداداتنا وإجراءاتنا لمواجهة أي طاريء مناخي أو طبيعي – لا سمح الله – من هذا القبيل . وهو بلا شك استفسار مقلق تزداد أهميته في ظل ما نراه من نهضة عمرانية أفضت أو كادت أن تفضي لأن تحاصرنا المباني الشاهقة والأبراج التي تناطح السماء دون أن ندري مقدار تحملها وصمود مواصفاتها وأساساتها مقابل أي اهتزاز أو هبّة رياح قوية لم تعد بعيدة عن التوقعات كما في السابق . ويزداد القلق على إثر ما نراه عندما تهطل علينا بضعة أمطار على ندرتها وشحتها لكنها تغرق الشوارع وتقطع الكهرباء وتعطل الإشارات الضوئية وتضاعف حوادث المرور وتتضرر بيوت وتحدث إرباكاً يستمرّ أياماً وأسابيع وربما أشهر . ويزداد القلق على إثر ما نراه من استعانة بالآخرين أمام بعض الحوادث والحرائق ليس آخرها حريق البئر (380) الذي رغم الإعلان عن بساطته إلا أنه لم يكن في وارد استعدادتنا نشوبه وبالتالي القدرة على إطفائه محلياً لوحدنا ووفق إمكانياتنا . ويزداد القلق ويزداد أمام الكثير من التحذيرات التي نحسب أن ورشة البلاغ الوطني الثاني لتغيير المناخ في البحرين ناقوس خطر يستوجب النظر إليه بجدية وحزم قبل أن يفوت الفوت . فاللهم احفظ بلادنا من كل مكروه .