بالله ماذا يبقى في الحياة من لذة يوم يُنال فيه من مقام محمد صلى الله عليه وسلم ثم لا ينتصر له ولا يُذاد عن حياضه ؟! ماذا نقول تجاه هذا التهكم المكشوف والازدراء الوقح على سنّة الحبيب المصطفى وأدعيته صلوات الله وسلامه عليه الذي نشرته في الأسبوع الماضي صحيفتنا البحرينية ( … )؟ هل نغمض أعيننا ونصّم آذاننا ونطبق أفواهنا ؟ والذي كرّم محمداً وأعلى مكانته لبطن الأرض أحبّ إلينا من ظاهرها إن عجزنا أن ننطق بالحق وندافع عن رسول الحق . ألا جُفّت أقلام وشُلت سواعد امتنعت عن تسطير أحرفٍ تذود بها عن حوضه صلى الله عليه وسلم وتدافع عن سنّته . ما بالك يا جمال ، وأنت ابن التيار الإسلامي الذي تربيت فيه لم تسطّر في عمودك الذي نحبّه ولو سطراً للرد على هذا السفيه ( … ) الذي تجرأ على سنّة رسولنا المعظم صلى الله عليه وسلّم . تلك الفقرة جاءت في رسالة أثيرة استلمتها من أحد الإخوة الذين أعتز بمتابعتهم لعمودي . وأقدّرها وأقدّر ما يدور في هذه الأيام في المجالس والمنتديات حول هذا التعدّي الجديد على رسول الأمة صلى الله عليه وسلّم الذي خاطبه المولى عز وجل في قرآنه الكريم بقوله تعالى : ” إنّا كفيناك المستهزءين” . ومن المؤكد أن لا هذه أول مره يُسبّ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُستهزىء بسنته وأحاديثه الشريفة صلى الله عليه وسلم ، ومن المؤكد أنها لن تكون آخر مرة ! وعلّمنا إسلامنا العظيم أن مثل هذا السب وهذا الاستهزاء سيظلّ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وأن أفضل الردود على المستوى الشخصي هو زيادة التمسّك بسنّته الشريفة . ولست هنا بصدد التحدّث عن ماهية الأسلوب الأمثل والأفضل والأنجع في الرد على من يستهزأون برسوله صلى الله عليه وسلم ويطعنون أو يلمزون أو يستخفون بسنته المطهرة على النحو الوارد في ذاك المقال لذاك الكاتب إيّاه في تلك الصحيفة إياها ؛ إذ أفترض أن هنالك جهات أخرى في الدولة من واجبها ممارسة هذا الدور يتمنى الكثيرون لها الاستيقاظ من سباتها ، على الأقل فيما يتعلّق بالانتصار والذود عن الاستخفاف والاستهزاء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلّم والتقليل من شأنها. وأعتقد أن ما تم نشره من استهزاء بالسنة النبوية يدخل في خانة السبّ – حسبما أرسل لي أحد القراء – التي شرحها القاضي عياض في كتابه ” الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم ” المتعلق ببيان ما هو في حقّه صلى الله عليه وسلم سبّ أو نقص من تعريض أو نغض ، حيث يقول : ” اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرّض به أو شبّهه بشئ على طريق السب له أو الازدراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه والعيب له فهو سابّ له والحكم فيه حكم السّاب … ولا يمترى فيه تصريحاً كان أو تلويحاً وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عبث في جهته العزيزة صلى الله عليه وسلم بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور أو عيّره بشئ مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه . وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم “
أما عن نفسـي فأنا أحاول دائماً أن أنزّه قلمي عن الدخول في مماحكات غير سويّة ، ويُراد لها إحياء بضاعة فاسدة وكاسدة أو أن تأخذ شكل قضية تُفرض على الرأي العام ، خاصة مع بعض الذين اقترنت أسماؤهم في دنيا الناس بشيء مستهجن ( … ) أجلّكم الله لعلّ حبّ وولع صاحب المقال به هو من أسباب تعريضه واسـتهزائه بالدعاء الوارد عن رســول الله صلى الله عليه وسـلم في دخـول الغائط : ” اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ” .
أخيراً نعطّر المقال بحديث صاحب المقام الرفيع والشأن العالي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم في حديثه الشريف الذي رواه الإمام البخاري : ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين”