هل يمكن إرغام أي طالب جامعي على دراسة تخصص بخلاف رغبته ؟! وهل يستقيم أن يُفاجأ بوضعه لدراسة برنامج لم يدخل الجامعة لأجله لأنه ببساطة على غير ميوله ، ولم يكن يتمناه ؟! ثم ماهي النتيجة المتوقعة من هذا الطالب بعد تخرّجه من تخصص لم يكن في وارد اهتماهه أصلاً ولم يلتحق الجامعة بغرض دراسته لولا أن الإجراءات قد تغيرت أثناء دراسته وأقحمته فيما لم يسجل فيه من تخصص ؟!
هذه الأسئلة ومثلها دارت في مخيلتي وأنا أستمع إلى إحدى الطالبات الجامعيات عن مرارة المأزق الذي تم وضعها فيه في كلية البحرين للمعلمين . وهي الكلية التي تم تدشينها في عام 2008م بعد القرار المعروف المثير للجدل بإلغاء كلية التربية بجامعة البحرين . عند الكلام عن إنشاء هذه الكلية الوليدة كان يُرفع بجانبها بمثابة شعار أن هنالك وظيفة مضمونة لكل الملتحقين بكلية البحرين للمعلمين .
تقول هذه الطالبة التي كانت تبكي أثناء حديثها لي أنها تحب مهنة التدريس وتحلم بها ، وتهوى مادة اللغة الإنجليزية وتتمنى تدريسها ، وبعد أن تخرّجت من الثانوية العامة لم تجد أمامها لتحقيق رغبتها إلاّ هذه الكلية الجديدة التي كانت آنذاك التعريف بها والتسويق لها ملء وسائل الإعلام . فهل يُعقل أن يُطلب منها بعد ذلك أن تتخصص في مادة اللغة العربية وتكون معلّمة فيها ؟!
حضرت هذه الطالبة – حسبما تقول – كثيراً من العروض التعريفية بهذه الكلية وسألت واستفسرت – هي وولي أمرها – عنها ممن سبقها من الطلبة فلم تجد في كل ذلك مايشير إلى أن الكلية هي التي تختار التخصصات للدارسين من طلبتها ، ولم يقل لها أحد أنه بعد العام التمهيدي ستخضع لامتحان لتحديد المستوى سيُحدّد على ضوئه التخصص الذي ستدرسه ، وبالتالي تمارس مهنة التعليم على أساسه حتى لو كان هذا التحديد قد أفرغ رغبتها وجعل مصيرها التعليمي فيما لم تكن متوقعة أن تكون عليه في يوم من الأيام !!
كان المفترض أن يكون مثل هذا الإجراء ابتداء ، قبل الالتحاق بالكلية ، أو أن يكون الطلبة على علم مسبق به أثناء التسجيل ، وأن يكون أمراً مكتوباً وموثقاً في استمارة أو طلب الالتحاق ؛ لا أن يُفاجأ به الطلبة بعد مضي عام من التحاقهم .
نأمل من سعادة الدكتور الفاضل ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم أن يتدخل لعلاج هذه المشكلة التي بحسب ماسمعنا أن هنالك عدداً آخر من الطلبة يعانون منها ، حيث أننا نتوقع من كلية البحرين للمعلمين أن تخرّج لنا نوعية متميزة من المعلّمين النابغين والفاعلين في تخصصاتهم ، قادرين على العطاء والارتقاء بمهنة التدريس ، وبالطبع لايتأتى هذا بدفع الطلبة إلى دراسة ما لايرغبون فيه أو تضييق خياراتهم ومخالفة رغباتهم على هذا النحو الذي نعرض فيه قصة هذه الطالبة التي التحقت بالكلية لدراسة اللغة الإنجليزية فوجدت نفسها مرغمة لدراسة اللغة العربية !!