راصد

التديّن الإعلامي في رمضان

ما سرّ التدين والالتزام الذي تخلعه وسائل الإعلام على نفسها في شهر رمضان المبارك الذي رغم فضله وعظمته إلا أن أحداً لا يدري كيف ومتى ولماذا تم تخصيصه بتعظيم حرمات الله فيه فقط دون سائر الأشهر التي قد تُهراق فيه !!

  فبعض الفضائيات ومثلها بعض الصحف المعروفة بحرصها على نشر ثقافة الانحلال أو الدعوة إليه والترويج لصنوف شتى من ألوان الفساد وسوء الأخلاق تتبرقع فجأة – وعلى غير ما اعتادت – ببرقع الحياء وتخصص صفحة أو صفحتين أو تسمح ببث برامج دينية لعدة ساعات للحديث عن الصيام وفوائده الروحية والإيمانية وكيفية أداء الصائم صومه خالصاً من الآثام والشوائب خالياً من الفسوق والعصيان ، أو تجيب عن أسئلته واستفساراته وتزوده بالعظات والعبر . كما أنها في سبيل حرصها على نشر قيم الفضيلة والإخلاص وترسيخ البذل والعطاء تلجأ للحصول على هذه المعاني إلى الفقهاء والعلماء الذين لا يكادون يطلون في هذه القنوات على المشاهدين إلا في شهر رمضان .

وحتى تعطّر الأسماع وتُشنفها بطيب الكلام مراعاة لتربية النشء على طاعة الرحمن تسمح هذه المحطات والفضائيات بعرض الأهازيج والأناشيد الإسلامية عوضاً عن أغاني المجون والميوعة والفيديو كليب و ( هزّ الوِسط ) التي لاتكاد تفارق شاشاتها في غير رمضان .

بل قد تذهب بعض الفضائيات إلى ماهو أكثر من ذلك فتنقل على الهواء مباشرة بعض الصلوات خاصة المغرب والعشاء والتراويح من رحاب الحرم المكي أو الحرم المدني بعدما كانت تظن على جمهورها في غير رمضان برفع أذان الصلوات أو حتى إشعارهم بوقت دخولها !

وبعض الفضائيات المرئية أوالمسموعة كانت في غير رمضان لاتتردد عن إلغاء رفع الأذان للصلوات والاكتفاء بتنبيه دخول الوقت إن هو صادف نشرة أو موجز للأخبار أو تزامن وقت الأذان مع بث برنامج مباشر ، لكن في رمضان يكون للأذان نفس الغلبة التي كان يتمتع بها الإعلان التجاري طوال السنة حينما يقطع نشرات الأخبار والبرامج المباشرة  !

برامج ومسلسلات وأمور أخرى توحي لمن يراقبها ويشاهدها أن الإسلام قد نال اهتمام وسائل الإعلام وكأنه هكذا قد ظهر من جديد ! غير أن أغرب مافي ذلك هي الردة المفاجئة التي تتم بلا استحياء ، إذ لا يستمر هذا التدين الموسمي طويلاً ولا يقف بالتدريج بل ينتهي بسرعة وبدون مقدمات  بانقضاء رمضان ! ومن ليلة عيد فطره السعيد .

أضف تعليق