راصد

التقاعـــد .. منحــة أم محنــة ؟!

 

المتقاعدون فئة عزيزة من أبناء الوطن الذين خدموا بلادهم بإخلاص وتفان خلال فترة عملهم ، ضحوا بكل غال ونفيس ، أفنوا في أعمالهم سني أعمارهم وزهرة حياتهم ، أعطوا من صحتهم وحيويتهم بكل اقتدار وأمانة ، كانوا محل الود والاحترام ، وإليهم تسدى المحبة والتقدير ، آنذاك كانوا يبنون أحلامهم ويرتبون مستقبل أبنائهم وأحفادهم ، ليضمنوا لهم حياة كريمة وسكنا لائقاً وتعليماً مناسباً قبل أن تتوقف عجلات نشاطهم ويغيبون عن وهج الوظيفة ويركنون في طي النسيان والإهمال ينتظر – أغلبهم – داعي الموت ومليكه بعدما تنكر لهم الأصدقاء والأحباب وصاروا معزولين لايلتفت إليهم إلا ماندر من المقربين والأصحاب المخلصين ، وذلك بعدما كانت لهم طلعة وسطوة ، وهيبة و(رزة)  .

أنه لأمر محزن أن يشعر الإنسان بأنه – بعد هذه السنين من العمل – مركون ، لافائدة منه ، وأن عليه أن يتدبر باقي أيام حياته في استعطاف هيئات التقاعد بشأن بضعة دنانير يقتات منها ، هو وأسرته ؛ لاتسد جوعه ولاتلبي حاجته ، وكلما طلب الزيادة والمزايا واجهناه بما يسمى مصيبة الإفلاس الاكتواري . صحيح أن التقاعد سُنة نظامية يتكرر سماعها كل عام ، وعادة ماضية في مختلف المؤسسات والوزارات ، وصحيح أيضاً أن المتقاعدين يتفاضلون ويتباينون، فبعضهم يعدها تخفيف ومنحة، وبعضهم خسارة وثلمة ، وبعضهم مفاجأة وصدمة خاصة إذا تم تقاعده وهو في قمة العطاء أو يعيش بروح الشباب وبذل المخلصين وإبداع الجادين المبتكرين
          لاشك أن المتقاعد يحتاج العناية من جميع شرائح المجتمع كافة وكذلك الاهتمام المباشر والخاص من الدولة والأجهزة التجارية عن طريق التشجيع المعنوي والمادي لرفع معنويات المتقاعدين وإشعارهم بأن الجميع معهم في السراء كما الضراء ، ويُشار إليهم بالفضل والإحسان ويُعدون أهل تجارب وخبرات  يمكن الرجوع إليهم كما هو حاصل في العديد من الدول المتقدمة ، وهم بدون شك جديرون بكل خير من مجتمعهم الطيب ، ويستحقون منحهم مميزات خاصة تشعرهم  بلمسات الوفاء ولإخلاص من أماكن عملهم وأجهزة الدولة ومؤسساتها التجارية .

ومن ذلك ماقام به – مشكوراً – معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في الأسبوع الماضي ؛ حيث دعا كبار ضباط وزارته المتقاعدين إلى وليمة غداء في نادي الضباط ، احتفاء بهم وتواصلاً معهم ، وعرفاناً لهم ، وإشعاراً لهم بأهميتهم ، أقام معاليه هذه الوليمة لضباط وزارته بالرغم من انشغالات وزارته في ذاك الأسبوع ببعض التداعيات الأمنية التي لم تثنه عن إسداء بعض لمسات الوفاء لأركان وزارته السابقين . وماأحوج بقية المتقاعدين إلى مثل هذا التواصل والوفاء
          المتقاعدون يحتاجون إلى تطوير جميع وسائل ومفاصل عملية الارتقاء بحياتهم واستمرار مستويات معيشتهم وجعلهم ضمن أولويات الاهتمام في كل منحى من مناحي الحياة العامة والخاصة وبنظرة مستقبلية تحقق الخير لهم جميعا والتعامل معهم بالأبوة والأخوة والإنسانية ، فهم الأجدر بالعناية لأنهم مسؤولون عن أسر كبيرة وأكثرهم عاجزون عن تلبية مطالب أسرهم فلا نتركهم للعيش في دوامة مستمرة من مطالب الحياة وبالتالي يقعون في مزيد من الأمراض والهموم . فلنفكر في جعل التقاعد منحة – وليس محنة – للمواطن في تالي أيام حياته .

أضف تعليق