راصد

التلفزيون .. بين رأس الهرم أو قاعدته

مع كامل التقدير والتشجيع لتوجهات سعادة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزير الثقافة والإعلام نحو تطوير الأداء التلفزيوني إلاّ أن ما أثارته مؤخراً في هذا المجال يستحق التوقف والتأمل حيث أنه ليس من الصحيح في دولة المؤسسات أن يكون التغيير والتطوير أمر يتعلق بشخص الوزير – رغم أهمية المنصب – فيُصار إلى أنه حينما يأتي وزير في أي وزارة يمكن أن ينسف جهود وإنجازات سابقيه ويبدأ في خطط تطوير وإعادة تنظيم وفحص وتشخيص فتتوصل إمكانياته وقدراته إلى أن الخلل – مثلاً – في قاعدة الهرم ، ثم يبدأ العمل بمعالجة قاعدة الهرم حسب استنتاجاته، ولكن حينما يتبدّل هذا الوزير ويأتي وزير آخر ليبدأ الفحص والتشخيص فيظهر له أن الخلل ليس في قاعدة الهرم مثلما توصل إليه من سبقه ، وإنما في رأسه ! وربما يأتي وزير آخر فيقرر أن العلّة في مكان آخر ليست في القاعدة ولا في الرأس ، وهكذا …

 وبالتالي يبقى الهرم ذاته محل اجتهادات وفحوصات تتنازع رأسه وقاعدته شخصية الوزير بغض النظر عن أية آليات للقياس والتقييم والبحث والدراسة والتمحيص يُفترض وجودها وممارستها لعملها بصورة قائمة على أصول فنية وعلمية وإدارية لاتترك مجالاً لأن يكون قرار التغيير والتطوير محكوماً برؤى وتوجهات فردية مناطة بالوزير تدور معه حيث دار وتنقلب تلك الخطط (180) درجة عندما يتبدّل بوزير آخر فتكون مؤسساتنا ووزاراتنا بمثابة شبه ملك خاص للوزير  لا يشاركه فيها وكلاؤه أو وكلائه المساعدين أو المدراء أو اللجان أو ما شابهها من آليات ومقومات العمل المؤسسي والجماعي المفترضة .

وإذا ما تركنا آليات ومقومات وعناصر العمل المؤسسي داخل كيان الوزارة – أي وزارة – ممن يُفترض فيها أن تمارس أدوارها في التخطيط والتطوير والارتقاء فضلاً عن القياس والمتابعة والتقييم فإن الوزارة نفسها ليست سوى جزء منفذ لبرنامج عمل وسياسة حكومة قادرة على معرفة نقاط الضعف والقوة وجوانب القصور والكمال في وزاراتها ومؤسساتها دونما حاجة لأن ترتبط هذه الاكتشافات فقط بشخص الوزير .

أحسب أن وزارة الإعلام وبالذات هيئة الإذاعة والتلفزيون قد خضعت خلال السنوات القليلة الماضية لعدة عمليات جراحية غير مكتملة ، تارة ترى العلّة في قاعدة الهرم وعمليات أخرى تراه في الرأس ، وعمليات تهمل الخبرة الوطنية وتلجأ للإخوة العرب وعمليات تستعين بغير العرب وعمليات تختار شيء اسمه أصدقاء للإذاعة أو أصدقاء للتلفزيون وبين هذه العمليات يكون موظفي الوزارة أو الإذاعة والتلفزيون في حيص بيص وقلوبهم على أيديهم كلّما استلمهم وزير ( جرّاح ) جديد !

بقي أن نشير إلى غرابة ألاّ يوجد مجلس إدارة لهيئة الإذاعة والتلفزيون حتى الآن رغم النص عليه قانوناً ورغم أن وجوده سيضفي على أعمال وخطط التطوير نوعاً من العمل المؤسسي ، وسيبعدها عن اجتهادات الأشخاص وسيدعمها بالرأي والمشورة وسيقوي قرارات الوزراء المتعاقبين عليها مع كامل – مثلما بدأت – احترامنا وتقديرنا للشيخة مي ومن سبقها من وزراء الإعلام ..

أضف تعليق