راصد

التلفزيون .. هل هناك ( شي ما نشوفه) ؟!

يتساءل كثير من الناس عن سرّ الانتقادات شبه السنوية المتواصلة للمسلسلات المحليــة التي تعرضها هيئة الإذاعة والتلفزيـون على قناتنا الفضائية خلال شهر رمضان ، تلك الانتقادات التي تتفاقم في بعض السنوات الماضية إلى حد المطالبة بوقف عرضها – كما هو الحال هذا العام – ، وبالفعل يتم الاستجابة بوقف بعضها والتضحية بخسارة آلاف الدنانير المصروفة على إنتاجها !!

هل هناك – لاسمح الله- عداء مستحكم بين المشاهدين ومعدّي وممثلي هذه المسلسلات يجعل الجمهور دائم النقد لهذه المسلسلات واتهامها بالفشل وتحمله على الإعراض عن مشاهدة قناتنا الفضائية و( التسمّر) أمام القنوات الأخرى ؟! أم أن لدى القائمين على أمر مسلسلاتنا تراجيديا أخرى و(شي مانشوفه) يدفعهم إلى الإصرار على تقديم وجبات دسمة وثقيلة !

الفن والدراما يجب أن تكون لها رسالة وهدف ، وأنها هي التي ترتقي بالجمهور وتنوّرهم وتسمو باهتماماتهم وتعالج قضاياهم وتعكس همومهم وتبحث في مشكلاتهم. وهو الأمر الذي لا يمكن قياسه على العديد من المسلسلات والبرامج على مدار السنوات الماضية خاصة تلك النوعية التي يتم إتحافنا بها خلال شهر رمضان ، حيث الخواء الفكري والاستخفاف بالمشاهد وثقل الدم والصراخ ، وأحياناً تعليم الشتم والسباب وتكلّف النكتة وغيرها من الأمور التي لا يمكن أن نطلق عليها دراما هادفة أو حتى مسلية ،  أصابت شرائح ليست قليلة من الجمهور بإحباط شبه دائم ، وصرفتهم إلى المسلسلات والبرامج التي تعرضها الفضائيات الأخرى وتتنافس فيما بينها بحيث أن المشاهد لا يود التفريط في مشاهدة أيّاً منها لما قد يلمس فيها من نصوص وقصص وسينوريوهات رصينة ومتزنة وأداء واقعي غير متكلّف كالأداء الذي يزعجنا في بعض مسلسلاتنا ويسيء إلى سمعة مجتمعنا .

لا أريد الدخول في تفصيلات عن مسلسلات هذا العام فقد تم إغنائهم نقداً غير أن هناك ثمة أسئلة واستفسارات لاتخص هذه المسلسلات فقط وإنما عموم البرامج والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية ينبغي الإجابة عليها تتعلق بمن يسمح بعرضها ؟ وهل هناك لجنـة لقراءة النصوص وإجازتها ؟ وهل هناك من يرصد نجاحها ويجيز استمرارها ؟ وهل هناك دماء جديدة يتم ضخّها في الإعداد والتمثيل والإخراج بدلاً من الوجوه والأسماء المكرورة والمعروفة والتي قد تكون ألفت النقد والاتهام بالضعف والتقصير فلم تعد تبالي به ؟! وصار من الممكن أن ترى تلك الأسماء والوجوه في التمثيل كما في الإخراج كما في التأليف كما في الإنتاج كما في … إلخ ، لافرق !  والسؤال الأهم : هل هناك تقييم حقيقي لمجمل المسلسلات والبرامج المعروضة في تلفزيوننا وإذاعتنا يقاس خلاله أهدافها المرسومة مسبقاَ- إن وُجدت – ومدى تحققها ومقدار تقبّل الجمهور لهذه المسلسلات والبرامج وصداها ، كما يجب مراجعة كلفتها المالية خاصة وإننا نسمع عن تكاليف باهظة لإنتاج هذه المسلسلات لا تتناسب مع محتوياتها وإمكانياتها التي غالباً ما تكون متواضعة ومحل انتقادات لاذعة .

أضف تعليق