راصد

التمثيل البرلماني في الخارج (2-2)

وأعتقد أنه في خضم هذا الخلط الحاصل بين أعمال ومهام النائب البرلماني والعضو البلدي والمحافظ والجمعيات والصناديق الخيرية يضيع جانب هام ، لم يحظ أيضاً بالرعاية والملاحظة الكافية من قبل الناخبين ، وبالتالي ينبغي التفكير فيه جدياً . وهو ما يتعلق بتمثيل البحرين بالخارج ، في مختلف المؤتمرات واللقاءات والندوات والورش والحلقات النقاشية وغيرها من المناسبات البرلمانية ، إقليمياً وعربياً ودولياً. فالبحرين اليـوم عضو فاعـل ونشط في كبريات المنظمات وأهم الاتحادات البرلمانية، وصارت لمجلس النواب البحريني – تبعاً لذلك – التزامات وعضويات ومشاركات وإسهامات متعددة ومتنوعة ، بل ومؤثرة في هذه المحافل ، ترفع من اسم البحرين عالياً ، وتدعم وتحشد التأييد لها وتعزّز مكانتها وتقدّم صورة منطقية وحقيقية عن واقعها ، وتنسق مع دول الجوار والمنظومة العربية والإسلامية مواقفها ومنطلقاتها وقضاياها ، ونحسب مقدار الحرج أو حتى ( الفشيلة ) حينما يمثل البحرين في تلك المحافل والأنشطة والمنتديات من تواضعت مؤهلاته وقدراته وإمكاناته وثقافته ، وذلك أمام جموع من النواب والمشرّعين والخبراء والمتخصصين ، سواء في السياسة أوالاقتصاد أو القانون أو التعليم أو مثلها من تخصصات في عالم يموج بالمعلومات والإحصاءات والبيانات , وصار لهذه المفردات معان ومدلولات غاية في الأهمية واكتسبت تبعاً لذلك أولوية قصوى عند صنّاع السياسات والاستراتيجيات ومتخذي القرارات ، بل هي بمثابة العقل المدبّر والقلب النابض لتوجّهات وسياسات الدول واقتصادياتها وتنميتها بشرياَ واجتماعياَ وثقافياً و…إلخ . وبالطبع كل ذلك لايتأتى المساهمة فيه بفاعلية وفرض الرؤى والمواقف من قبل أشخاص ليس في وارد سيرهم الذاتية أو اهتماماتهم سوى ما تقرأونه في هذه الأيام من شحّ الخبرات أو تواضع المؤهلات أو ندرة التخصصات أو ضعف القدرات أو انصراف الاهتمامات إلى غير ماهو مطلوب من مهام مفترضة للنائب . 

غني عن البيان أن خطاب البرلمانيين والصورة التي يقدمونها عن بلادهم في الخارج أكثر وقعاً ومصداقية وتأثيراً من الخطاب الحكومي الذي قد لايخرج عند متلقيه ومستمعيه عن موجبات إطار التثميل الرسمي بخلاف النائب البرلماني الذي تسمع منه وترى فيه تلك الدول والمنظمات والمؤسسات الأخرى حياداً وإنصافاً باعتباره ممثلاً شعبياً ، وتلمس منه انعكاساً وتعبيراً لمستوى من ينوب عنهم .

لذلك أدعو من استطاع تصحيح وعيه ومعلوماته بشأن الدور المفترض والواجب للنائب البرلماني أن يضع في حسبانه أيضاً أن من سيختاره لتمثيله في التشريع والرقابة لن يقتصر هذا التمثيل على داخل البحرين فقط . وإنما سيتعدّى حدودها ، و(سيُغرّب ويُشرّق ) في شتى قارّات ودول العالم حاملاً اسم مملكة البحرين وممثلاً لشعبها فأحسنوا اختيار سفراءكم حتى لاتحرجوهم أو يحرجوكم في يوم ما في تلك المحافل والمؤتمرات ، لاتحتملهم حينئذ مقاعدها أو منصاتها ، ويكونوا نماذج سيئة وربما مضحكة أو غير مشرّفة للبحرين وشعبها.

أضف تعليق