أدانت (هيومان رايتس ووتش ) مؤخراً – وهي إحدى أكبر منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم – قيام السلطات الكويتية باعتقال المتشبّهين بالجنس الآخر عبر المظهر أو اللباس ، الذين يُعرفون بـ” الجنس الثالث ” ودعت إلى إلغاء التعديل الذي أقرّه مجلس الأمة الكويتي خلال شهر ديسمبر من العام الماضي على المادة رقم (198) من قانون العقوبات ، والذي ينص على : ” كل من ارتكب في علانية فعلاً فاضحاً أو تشبه في مظهره بالجنس الآخر، يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار ” واستنكرت في هذا الصدد على الحكومة الكويتية انتهاكها لخصوصية الأفراد وحق حرية التعبير كما دعتها إلى احترام التزاماتها حول تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالتوجه الجنسي وهوية النوع.
وبالنظر إلى مفهوم الحريات والخصوصيات التي تتباكى عليها هذه المنظمات وأشباهها وتوابعها ومن يدندن في فلكها من الحماة والرعاة ؛ نجد أنه مفهوم حساس جداً مقصور على بضع ( حريات ) لا يرتفع جرس الإنذار بشأنها عندهم إلا حين المساس بها على وجه الحصر والقصر دون غيرها من الحريات التي يُفترض أن تدخل أيضاً في مفهومهم للحريات والخصوصيات . فمثلاً : ليس في وارد اهتمامات تلك المنظمات ومن في فلكهم الدفاع عن لبس النساء النقاب وما يلاقينه من مضايقات في الأعمال أو قبولهن للأعمال . ولا تثير لديهم حوادث ملاحقة أصحاب اللحى والثياب القصيرة ومنعهم أو التضييق عليهم في أعمالهم ومناشطهم أية اهتمامات ولا تستحق عمليات محاربة المحجبات ونزع حجابهن في المدارس والجامعات في بعض الأقطار حتى إصدار بيان مع أنها من الحريات الشخصية والمدنية التي يجب أو يُفترض أن يهبّ المدافعون عنها والذود عنها – لو أصابها مكروه – بذات حماسهم وتنظيراتهم عن بقية الحريات ممن تعرفونها على نمط الجنس الثالث والبويات و ما شابهها من ظواهر انحلال وانحراف يُراد تسويقها في مجتمعاتنا الإسلامية وإضفاء صور مطلبية وحقوقية عليها ليس آخرها بالطبع الدعوة إلى ما يسمونه الآن ب ( الجندر ) وهي دعوة لتوحيد النوع وإزالة الفوارق بين الجنس دون أي اعتبارات شرعية واجتماعية ، فنقبل في مجتمعاتنا بوجود الشواذ والجنس الثالث والبويات و…. إلخ وما ينتج عنها من صور تفسخ كان الأولى التعامل معها بدرّة عمر . إذ يُروى في تاريخنا الإسلامي أن الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى ذات يوم بعض الفتية قد أسدلوا شعر رؤوسهم وأخذوا يتمايلون في مشيتهم كما النساء ؛ فأوقفهم وضربهم بدرّته قائلا : ” لا تفسدوا علينا ديننا ” وذلك في إشارة واضحة إلى الخطورة الاجتماعية التي قد يسببها انتشار وجود مثل هؤلاء في المجتمعات ، فكان من نهج الفاروق رضي الله عنه أن استخدم معهم درّته المعروفـة التي قيل عنها في الأمثـال ” درة عمر أهيب من سـيف الحجـاج ” وقال عنها شاعر النيل حافظ إبراهيم :
أغنت عن الصارم المصقول درته فكم أخافت غوي النفس عاتيها
كانت له كعصا موسى لصاحبها لا ينزل البطل مجتازا بواديها