بعدما لعبت الخمر في رأس أحد الخليجيين في الحادي عشر من شهر ديسمبر الماضي وبلغ السكر لديه حدّ الثمالة ؛ قرّر أن يمتطي مقود سيارته ويتنقل بها من مكان إلى آخر في شوارع مملكتنا العزيزة ، حاله حال الآخرين من مرتادي الطرقات والشوارع ، غير آبه بأن المسكر الذي شربه قد عطّل عقله وأفقده تركيزه ، ولم يبال بأن أم الخبائث التي قام بتعاطيها لا يصلح معها إلا التخفي والانزواء في الجحور كالفئران ، وليس مزاحمة الأصحاء والعقلاء والأسـوياء من الناس في طرقاتهم ومعاشهم وأحسب أنه كان غير خائف أو مبال بأية عقوبات ستناله بســبب قيادته لسـيارته تحت تأثير الخمر .
وفي لحظة من لحظات الزمان قلب صاحبنا السكران الأفراح لدى إحدى الأسر إلى أحزان حيث دخل في الاتجاه المعاكس لأحد الشوارع وصدم بسيارته سيارة أخرى كان يقودها حارس مرمى المنتخب البحريني والنادي الأهلي لكرة اليد ، ذي ال(34) عاماً فيؤدي إلى مصرعه ويفقد حياته ويخسره أهله وجمهوره . أي أنه بسبب فعلته أزهق روحاً شابة في مقتبل العمر لايعرف مقدار خسارته إلاّ أهله وأقربائه وأحبائه الذين فجعوا بفقده على هذا النحو المفاجيء والمفزع .
ومع ذلك فقد تم إخلاء سبيل السائق السكران بعد أن وجهت إليه النيابة العامة تهمة القتل الخطأ وسافر إلى بلاده وعقدت المحكمة الصغرى السادسة المرورية يوم الأربعاء الماضي 28 يونيو 2007م جلسة لم يحضرها المتهم ولكن حضرها محاميه!
وأصدرت المحكمة الموقرة حكمها بشأن هذا السائق الخليجي الذي قاد سيارته وهو مخمور وأودى بسبب ذلك بحياة شاب في ثلاثينيات عمره ، وهو سمير عبدالله محمد ووجهت له النيابة العامة تهمة القتل الخطأ ؛ ماذا تتوقعون هذا الحكم ؟ حبس سنة واحدة وغرامة 200 دينار فقط !! هذا الحكم قرأته في صحفنا المحلية يوم الخميس الماضي . فإذا صحّ الخبر فإنه يحق الاستغراب عن قيمة أرواحنا في قانون العقوبات ويحقّ لنا الخوف على أنفسنا وأبنائنا وأقربائنا وأحبائنا في شوارعنا التي بمثل هذه الأحكام ستبقى حلبة مفتوحة لا يوجد ما يمنع أن يفعل الخمر في مثل أولئك السكارى فعلته مرة ثانية وثالثة ورابعة و … إلخ فيغتال من يغتال ويصيب من يصيب ، بلا خوف من ردع حقيقي يحفظ أمن وسلامة الأرواح يتجاوز مجرّد الحبس سنة والغرامة (200) دينار ، وغيابياً أيضاً !!
يبقى أن نسأل أيضاً كيف تم إخلاء سبيل المتهم والسماح بسفره بعد اتهامه بالقتل الخطأ ؟ وكيف سيتم تطبيق العقوبة عليه بعد صدورها غيابياً ؟ منذ أيام قليلة أطلقت شرطة لوس انجلوس سراح الفنانة الشهيرة باريس هيلتون ، وهي وريثة سلسلة فنادق هيلتون الشهيرة حيث تم ضبطها وهي تقود سيارتها في حالة ثمل وسُكر ( لم تقتل أحداً كصاحبنا ) وقررت المحكمة سجنها لمدة (45) يوماً . وبعد ثلاثة أيام من سجنها تم الإفراج عنها بقرار من الشريف لأسباب صحية لكن سرعان ما قام المدعي العام بالطعن في قرار الإفراج عنها وأعيدت إلى السجن لاستكمال مدته .