راصد

الحية تُقتل كلّها

قلنا وسنظل نقول أنه مهما تعاظمت وتضاعفت الجهود المقدّرة لوزارة الداخلية في القبض على مرتكبي الجرائم التي تمسّ أمن واستقرار وأخلاقيات المجتمع وسلامة أفراده ؛ إلاّ أنها ستظل ناقصة وقاصرة ومضيعة للوقت والجهد ما لم يتم تتويجها بالقبض على الرؤوس الكبيرة ، وتكحيل عيون الناس بخبر يقول : تم قتل الحية كلّها .. بدلاً من تشتيت الجهود والأوقات في ملاحقة الأذناب والذيول ،  فقديماً قال شاعرهم :

 لا تَقطَعن ذَنَب الأفعى وتُرسِلها                إنْ كنت شَهماً فأَتبِع رأسَها الذَنَبا

بمعنى أننا لا ننكر على وزارة الداخلية جهودها ولا نغمطها حقها من الشكر والتقدير على الأنباء شبه اليومية التي نقرأها في صحافتنا عن القبض على مهربين ومتعاطي مخدرات وعاهرات ومومسات وشواذ و( كواويد ) – أعزكم الله- وآخرها ضبط حوالي (667) كيلوغرام من المخدرات والقبض في كمين على خمسة متهمين بتهريبها نعتقد أنهم مجرّد موظفين في شبكة أو شبكات سرعان ما يُستعاض عنهم بغيرهم بالضبط كما هو الحال مع العاهرات والشواذ الذين يتم ترحيلهم بعد القبض عليهم ثم يُأتى بأضعافهم وأبدالهم لسدّ النقص هنا أو هنالك درءاً للخسائر وحفاظاً على الاستثمار في هذه التجارة الرائجة .

نحاول دائماً أن نصدّق أن عملاً منظماً بهذه الصورة المستمرة ، وأن سمعة تتحطم لمجتمعنا على هذا النحو، وأن أخباراً منشورة – دع غير المنشور منها – عن قضايا مخدرات وجنغل بار ودعارة ومساج الجنس الثالث ، وأن مواطنين وعائلات ضجت بهم فرجانهم ومحال إقامتهم مما يرونه من انحلال وتفسخ في طرقاتهم وأمام منازلهم ، وأن وأن …. إلخ ؛ نحاول أن نصدق أن الفاعلين الحقيقيين هم هؤلاء المقبوض عليهم فقط وأنه ليس ورائهم زعيم أو زعماء ينبغي أن تتكثف الجهود الجادّة للوصول إليهم وتقويض عروشهم ، وأن هؤلاء الذين تُنشر أخبار القبض عليهم ما هم إلا بضع موظفين في بلاطاتهم أو واجهة ضمن  العديد من الواجهات والصور تنخر في أخلاقيات وسمعة البلد وتيسّر الرذيلة بأبخس الأثمان لصالح آخرين تجمع الأمـوال وتكدّس الثروات ، لا يهمها مصدرها ، سواء جاءت من الكسب الحلال أو المتعة الحرام ، وتسمى ذلك استثماراً تثور من أجل الدفاع عنه ثائرة الاقتصاديين ويتحمس بعض حماة الرذيلة والمنافحين عنها – ممن تعرفونهم – من أجل الدفاع عن الاستثمار في الفاحشة والأعراض ويستذبحون من أجل المحافظة على هذا النوع من المقومات السياحية – أجلّكم الله – .

كل الشكر والتقدير للعميد طارق مبارك بن دينه نائب رئيس الأمن العام، والقائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية الذي صرح في الأسبوع الماضي بأنهم ” مصرون على تتبع الرؤوس الكبيرة وتقديمها لتنال جزاءها الرادع، وأنهم لن يتركوا في الوقت نفسه صغار المجرمين ولا حتى المتعاطين، وسنلاحق أي شخص يحاول بث سمومه في مجتمعنا مضيفاً بأنهم جادون في ملاحقتهم ولدينا دعم وتوجيه مستمر من الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية ” وأمنياتنا أن تتكلل جهودهم وتنجح في استهداف ( المنابع ) من المخططين والملاّك والمؤجرين والمحرّضين والمورّدين والميسّرين و… إلخ

أضف تعليق