في القرن الماضي ، قبل (27) سنة من الآن ، وبالضبط في السابع والعشرين من شهر فبراير من عام 1982م صدر مرسوم بقانون رقم (5) لسنة 1982 في شأن الحجر البيطري ، يتكون من عدة مواد غالبها تنظم طريقة جلب مختلف أنواع الحيوانات ، بشروطها وطريقة الترخيص لها وكيفية استيرادها واستخداماتها ، ومن هذه المواد على سبيل المثال ، المادة رقم (4) التي تنص على الآتي : ” لا يجوز إدخال الحيوانات التي تستورد بحرا أو جوا من خارج البحرين إلا عن طريق المداخل المعتمدة والتي توجد بها محاجر بيطرية . وللسلطة البيطرية أن تصرح بإدخال الحيوانات المستوردة من الخارج مع إيداعها المدة التي تقررها المحاجر البيطرية طبقا لأحكام المواد التالية ” ثم صدر أيضاً بتاريخ 14 يونيو 2003م قانون رقم ( 8 ) لسنة 2003بالموافقة على نظام الحجر البيطري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وكان يضم نفس المواد المتعلقة بشأن الترخيص والاستيراد.
وبعد مرور الـ (27) سنة ، أي ما يقارب الثلاثة عقود على صدور ذاك القانون ، فجأة ؛ وعلى غير المعتاد من الأخبار التي نقرأها أو نسمعها كل يوم ؛ تظهر علينا الصحف المحلية خلال الأسبوع الماضي بخبر وجود حيوانات مفترسة في البحرين ، وأن هنالك حملة كبيرة من الثروة الحيوانية لملاحقة هذه الحيوانات التي تشمل نمور وأسود وثعالب وضباع وقردة ودببة وتماسيح وأفاعي و( الواشق ) ونحوها من المفترسات التي لاشكّ أنها تثير الرعب والخوف خاصة بعدما جاء في تلك الأخبار طلب بضرورة الاتصال بالشرطة حين رؤية أية حيوانات مفترسة ، وهو الأمر الذي قد يُفهم منه أن بعضها هاربة ! وحسب الأخبار المتداولة والمنشورة فإن حالة من الاستنفار قد حدثت لدى أصحاب المزارع والحظائر خوفاً على حيواناتهم ، فمنهم من نقلها إلى أماكن مستورة أو منازل مخفية ومنهم من نقلها إلى مواقع أخرى أملاً أن لا يصل إليها أحد .
وكان لافتاً في الأخبار المنشورة أيضاً أن الجهة المختصة عن هذه الحملة على الحيوانات المفترسة تتمترس بهذا القانون ، أي قانون في شأن الحجر البيطري الذي لا نعرف سبباً أو تبريراً مقنعاً لصحوته واستيقاظه بعد كل هذه السنوات والعقود ليسأل الآن في عام 2009م أصحاب المزارع والحظائر : كيف أدخلتم هذه الحيوانات المفترسة إلى البحرين ؟ ! وهل لديكم ترخيص باستيرادها ؟! علماً بأن البحرين جزيرة ، أي ليس لها حدود برية ، وبالتالي ليس من المتصوّر أن يُقال أن مستوردات في حجم وخطورة هذه الحيوانات المفترسة قد دخلت من منافذنا الجوية أو البحرية دون أن يراها أو يسمح بها أحد ، وبالطبع يستحيل القول بتهريبها !
ومن الآن فصاعداً ، علينا أن نبحث في الأدراج والأضابير عن قوانين أخرى ، منسية أو ربما نائمة ، وذلك قبل أن تطلع علينا الأخبار بأن القانون الفلاني الصادر في القرن الماضي ، قبل عشر أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة قد فاق من غفوته وصحا من نومه ، والويْل الآن لمن خالفوه وتجاوزوه وتعدّوا عليه خلال نومه !!