راصد

الخوف من الأمطار !!

بات الكثير من الناس يضعون أيديهم على قلوبهم كلما سمعوا أخباراً من الأرصاد الجوية عن تراكم سحب وهطول أمطار ، ويكون لسان حالهم بالإضافة إلى الدعاء النبوي المأثور ” اللهم صيباً نافعاً ، اللهم حوالينا ولاعلينا ، اللهم على الآكامِ والظرابِ وبُطون الأودية ، ومنابت الشجر” يقولون ” اللهم سلّم ، اللهم سلّم ” وذلك بالرغم من أن الأمطار عادة ما تبعث على السعادة والسرور وغالباً ما تكون زخّاته نسائم خير وفرح.

قد نكون مبالغين في بعض الأحيان ، لكن من شاهد البرنامج التلفزيوني ” هذا المساء” قبل حوالي عشرة أيام على قناتنا الفضائية ، والذي تم فيه استضافة عدد من رؤساء المجالس البلدية من مختلف محافظات البحرين ؛ سيدرك  أن الخوف الذي يبديه البعض من المطر لا يخلو من المصداقية ولانملك إلاّ أن نعذرهم . ففي ذاك البرنامج تحدّث هؤلاء المسؤولين والممثلين لمناطقهم عن أضرار فادحة بسـبب موجة الأمطار الأخيرة إلى الدرجة التي كانت مصطلحات مثل ” كارثة ، طواريء ، إيواء ” تكرر اسـتعمالها في ذاك البرنامج عدّة مرّات ، وكانوا يردّدونها بشكل عادي مع أن مثل هذه الألفاظ لا يتم تداولها إلا عند الفيضانات والزلازل والسيول والأعاصير وما شابهها مما تفيض به أخبار الفضائيات عند حدوثها مثلاً في الهند أو بنغلاديش أو أندونيسيا أو غيرها .

من يُصدّق أن الأمطار التي هطلت علينا مؤخراً خلّفت كل تلك الأضرار والمصائب  التي تم ذكرها ، سواء في ذاك البرنامج أو في الصحافة المحلية ؛ أحد رؤساء المجالس البلدية قال أن بعض البيوت صارت معزولة بسبب المستنقعات التي تجمعت حولها ولم نتمكن من الوصول إليها ، وآخر قال قمنا بإيواء حوالي (40) أسرة وآخر قال إن أكثر من (1000) أسرة تضرّرت بيوتها ، وآخر قال شكّلنا لجنة طواريء ، وآخر تحدّث عن إشارات ضوئية تعطلت وآخر عن كهرباء انقطعت ، وآخرون تحدثوا عن برك ومستنقعات في شوارع ذكرت بعض التقارير أنها أكثر من (90) موقع تجمعت فيها الأمطار وهكذا الجميع يعدد مشكلات وأضرار كما لو أن فيضاناً قد حدث ، وكما لو أن تلك الأضرار قد حدثت في بلد مترامي الأطراف ومساحته آلاف الهيكتارات وفيه جبال ووديان وتجري فيه أنهار . لكننا عندما نعرف مساحة بلدنا وإمكانياته وعندما ندرك أن الأمطار التي سقطت ليست فيضانات أو سيول وعندما نقارنها بالآخرين ثم نضع كل تلك الأضرار والخسـائر على طاولة البحث والدراســـة لا نملك إلاّ أن نقول ” اشدعوه ” أو مثلما يقول إخواننا الكويتيون ” يامعوّد “

أضف تعليق