راصد

الدولة المارقة

“الدولة المارقة .. دليل الى القوة العظمى الوحيدة في العالم” هو عنوان كتاب كان في المرتبة رقم 209 آلاف على قائمة مبيعات موقع أمازون Amazon.com قبل أن يرد ذكره في تسجيل صوتي لابن لادن تم بثه مؤخراً ذكر فيه إن تنظيم القاعدة يحضر للمزيد من الهجمات على الولايات المتحدة إلا أنه أخبر الأميركيين أيضا “من الأفضل لكم قراءة كتاب “الدولة المارقة”.”  سرعان ما قفز بعد ذلك إلى المركز الثلاثين ضمن قائمة اعلي الكتب مبيعا على موقع أمازون نفسه .

ويشكل هذا الكتاب أحد المراجع الهامة التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية أواخر العام الماضي 2002، وأثار ردود فعل عديدة حيث يفند هذا الكتاب مآثر السياسة الخارجية الأميركية وإبراز التناقض بين ما تدعو له واشنطن رسمياً، وبين ما تقوم به على أرض الواقع، وإلى كشف الفرق بين إرهاب الدولة، وبين إرهاب المتطرفين، الذي هو إرهاب الضحايا ، كما يسميه المؤلف . وفي هذا الكتاب، يرسم المؤلف صورة شاملة عن آرائه في الإرهاب الذي تمارسه السياسة الخارجية الأميركية، ويحاول أن يجيب عن السؤال الافتراضي: ماذا لو حاولت الدول-الضحايا معاملة الولايات المتحدة بالمثل؟

مؤلف الكتاب وضع على غلاف كتابه عبارة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت : “إن الولايات المتحدة الأمريكية دولة ممتازة”، وفي الغلاف الأخير عبارة “الكتاب الذي لا يريد لكم الأقوياء أن تقرأوه”.  وليام بلوم ؛ مؤلف الكتاب واحد من أبرز المطلعين على السياسة الأمريكية ودواليبها فبعد استقالته من وظيفته في وزارة الخارجية الأميركية عام 1967 احتجاجاً على التدخل الأميركي في فيتنام انصرف بلوم إلى العمل كصحافي حر، تنقل بين الولايات المتحدة وأوروبا وأميركا الجنوبية، حيث شاءت الظروف أن يشهد الإطاحة “بالتجربة الاشتراكية” للرئيس التشيلي سلفادور الليندي، بإيعاز من الاستخبارات المركزية الأميركية، في عام 1973و منذ ذلك الحين، راح المؤلف يجمع ويوثق ويحلل كل ما وقع بين يديه أو تحت ناظريه من أحداث كان للولايات المتحدة دور فيها، سواء علناً أم من وراء الستار.

يتحدث كتاب “الدولة المارقة .. دليل إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم” عن الاغتيالات واستخدام أميركا لأسلحة الدمار الشامل وهو يصف بلاده بأنها بلد مارق فى مواجهة العالم ويؤكد المؤلف أن الولايات المتحدة حاولت منذ 1945 قلب 40 نظاما سياسيا في الخارج وسحق أكثر من 30 حركة وطنية أو شعبية تتصارع ضد أنظمة طاغية. وخلال كل هذه العمليات قتلت واشنطن عشرات الملايين من الناس، وقادت عشرات الملايين الآخرين إلى الفقر واليأس والدمار،

ويشمل الكتاب المكون من أكثر من 300صفحة مقدمتين وثلاثة أجزاء و27 فصلاً تتضمن استعراضاً لمجمل التاريخ السياسي والعسكري والاستخباراتي لتدخلات الولايات المتحدة في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وابتدأه بفصل يحمل عنوان “لماذا يواصل الإرهابيون إزعاج الولايات المتحدة؟” وتقول الجملة الأولى “الحرب التي تشنها واشنطن ضد الإرهاب محكوم عليها بالفشل كما هو الحال بالنسبة لحربها على المخدرات.”
          ويقول مؤلفه وليام بلوم في المقدمة” لو كنت رئيسا فإنني سأوقف منذ الأيام الأولى العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية. أولا، وسأقدم اعتذاري لكل الأرامل واليتامى والأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب، ولأولئك الذين كان الفقر نصيبهم، ولملايين الضحايا الآخرين للإمبريالية الأمريكية. بعد ذلك سأعلن في الجهات الأربع للعالم بأن التدخل الأمريكي في دول العالم قد انتهى بشكل نهائي، وسأخبر إسرائيل بأنها لم تعد أبدا الولاية الواحدة والخمسين من الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما مجرد دولة أجنبية. بعد ذلك، سأقلص من الميزانية العسكرية بنسبة 90% على الأقل، محولا الفائض إلى الضحايا كتعويضات، وسيكون ذلك فوق حد الكفاية. فالميزانية العسكرية السنوية التي تقدر بـ330 مليار دولار، تعني أكثر من 18000 دولارا للساعة الواحدة منذ ميلاد المسيح إلى اليوم. هذا ما سأقوم به في الأيام الثلاثة الأولى، وفي اليوم الرابع، سأتعرض للإغتيال”.

ولقد أصدر المجلس الأعلى المصري للثقافة ضمن المشروع القومى ترجمة لكتاب المؤلف الأميركى ” ويليام بلوم ” ( الدولة المارقة – دليل إلى الدولة ( أو القوة ) العظمى الوحيدة فى العالم ) ، الناشر: الشركة العالمية للكتاب ، تاريخ النشر: 1/6/2003 وترجمه إلى العربية كمال السيد. وننصح باقتنائه وقراءته خاصة لأولئك المهووسين بالكابوي الأمريكي المطبلين لديمقراطيته المبشرين بفتوحاته وغزواته .

 

أضف تعليق