راصد

الرجوب وثقافتنا المشروخة

” نأمل من أمتنا أن تعيد النظر في الثقافة المشروخة التي تصور الزيارة تمثل تطبيعاً ” و”  نحن ضد أي تطبيع مع الاحتلال ونقف على قلب واحد ضد أي احتكاك مع الجانب الإسرائيلي ، ونأمل أن تكون هناك صحوة تجاه المزايدات التي تريد إبعاد الفلسطينيين في الداخل عن أشقائهم العرب “

تصوروا أن هذا تصريح ورد في مؤتمر صحفي على لسان السيد جبريل الرجوب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية أثناء زيارته للبحرين مؤخراً ، وهو تصريح لايصلح أن يصدر عنه لعدة أسباب ، لعلّ أولها : عدم مناسبته مع سمعة وتاريخ الرجل وأدائه في سلطة رام الله التي تخلّت عن نضالها وصارت تتسوّل المفاوضات وتصنع المؤامرات مع المحتل الصهيوني وتنسق الاعتقالات والاغتيالات لأبناء الشعب الفلسطيني بصورة غير مسبوقة في تاريخ الخيانات والانعتاق عن الروح الوطنية بالإضافة إلى الفساد المالي والتكسّب غير المشروع وما إلى ذلك من أمور مقززة لايصلح أن نتفاجأ اليوم أن يخرج علينا منهم شخص ليقول : ” نحن ضد أي تطبيع مع الاحتلال ” ؛ ماذا بقي ؟!! وماهو التطبيع إذن ؟!!

وثاني تلك الأسباب أن أمثال هذه الشخصيات لايحق لها مطالبة الأمة العربية بإعادة النظر في ثقافتها المشروخة حيث أن الشرخ الحقيقي قد حدث عند من باع القضية الفلسطينية بأبخس الأثمان ، والسيد الرجوب أعرف الناس بهم ، كما أنه بالتأكيد ليس الشخص المناسب أو المؤهل لاكتشاف الشروخ في أمتنا العربية . وكان بودنا من السيد الرجوب ألاّ يتهم الآخرين بالمزايدات وبأن ثقافتهم مشروخة ، خاصة أنه من مقتضيات آداب الزيارة الالتزام بما جاء في موروثنا الشعبي ” ياغريب كن أديب ” وهو يعرف أن في البحرين موقف شعبي رافض للتطبيع وللمباراة التي يروّج لها .

وبقي أن نشير إلى أنه إن كانت ثمة جهود يمكن للرجوب القيام بها وبذلها في سبيل القضية الفلسطينية مثل إدخال منتخبنا الوطني عبر منافذ غير صهيونية ،  فندعوه لمساعدة إخواننا – أبناء جلدته – في قطاع غزة الذين تواطأ الجميع على حصارهم جوا وبحراً وأرضاً ، وحتى تحت الأرض ، من خلال هذه المنافذ التي يتكلم عنها فذلك أدعى وأكثر فائدة للقضية الفلسطينية من مجرّد مباراة رياضية بينما شعب يموت من الحصار ومقدسات تنتهك وهوية يجري تغييرها تحت مرأى ومسمع من العالم أجمع الذي توزعت الأدوار فيه بين الصمت والخرس وبين المشاركة والتأييد وبين التواطؤ والخيانة.

أضف تعليق