من المناظر اللافتة أن أغلب سفراء الدول الأجنبية حينما نشاهدهم في بلداننا أو حينما يأتون لتقديم أوراق اعتمادهم كسفراء لبلدانهم إلى جلالة الملك المفدى ؛ نراهم يرتدون الزي الوطني لبلادهم لكننا لم نسمع أن سفراءنا يرتدون زيهم الوطني – على الأقل – عند تقديم أوراق اعتمادهم إلى رؤساء تلك الدول الأجنبية . وما ينطبق على السفراء ينطبق على غيرهم من الوزراء والمسؤولين الذين لم نر أحداً منهم مثّل بلاده في البلدان الأجنبية وهو لابساً الثوب والغترة أو الشماغ والعقال !
قد يقول قائل أن هذا الموضوع ليس ذي أهمية ، فلا فرق الآن ، وهذه مسألة لا تستحق الالتفات إليها ؛ غير أن هذا الكلام قد يكون له صحته لو رأينا المعاملة بالمثل بدلاً من أن نرى كيفية تمسّك الآخرين بأزيائهم الوطنية وحرصهم على الظهور بها في شتى مناسباتهم وممارستهم لشؤون حياتهم ومهامهم الرسمية عند سفرهم إلى خارج بلدانهم . هل من الممكن أن نرى في بلدنا في يوم من الأيام أجنبياً ، سواء كان وزيراً أو سفيراً أو مسؤولاً أو حتى فرداً عادياً قد لبس الغترة والعقال والثوب ؟ في المقابل ، ينعدم أو يندر أن تجد أحداً منّا في بلدانهم بالغترة والعقال !
ربما أكون مخطئاً بالرغم من أن بعض الدول لديها قوانين تحمل مسمى ” قانون الزي الوطني ” باعتبار أن الزي الوطني هو عبارة عن الملابس التي يرتديها الشعب والتي تعبر عن هويته و ثقافته وعليها بصمات أسلافه وتراثه وفيها لمسات من قيمه وعاداته وتقاليده .
على أن خطر اختفاء الزي الوطني صار يغزونا في الداخل ناهيك عن تخلينا عنه في الخارج ! إن زيارة واحدة لبعض المجمعات والأسواق كفيلة بأن تجعلك تكتشف أنواع عديدة من الأزياء والأشكال بحيث يكون أصحاب الغتر والعقال هم القلّة . بالطبع نتكلّم عن الرجال فقط لأن أزياء النساء موضوع آخر ( يعوّر القلب ) ليس أقلّها أن تجد في بعض تلك المجمعـات امرأة مرتديــة عباءتها ويمكن غشــوتها لكن بجانبها ابنتها مرتديـــة ( استرتش ) ومزلط وأجزاء من جسدها ( فوق أو تحت ) شاهر ظاهر !
قبل بضع سنوات كان أبناؤنا في المدارس الثانوية والجامعات يرتدون الغترة والعقال أو الغترة لوحدها لكن الآن يندر جداً أن تحصل على ذاك المنظر الذي كان مألوفاً لأبنائنا بغترهم البيضاء ( المنسوفة بلا عقال ) واستبدلوا الثياب بالبنطلونات والغتر بالقبعات ( الكبّوس ) . بالمناسبة انتشر ( هذا الكبّوس ) انتشاراً واسعاً وصار الناس لايكتفون بلبسه نهاراً كحماية من الشمس ولكن امتدّ حتى في الليل !
إن الزي الوطني ليس إلا المظهر الأول للهوية الوطنية وتوليه مختلف الدول عناية خاصة لا تتنازل عنه أو تنهزم وتتحوّل عنه أمام أزياء ثقافات وهويات أخرى ربما يأتي يوماً لفرط انصهارنا وتأثرنا بالتغريب أن يُنظر إلى الثوب والغترة أو الشماغ والعقال أو العباءة بنظرات الدهشة وربما السخرية .