راصد

الساسة الأمريكيون في خريف أعمارهم !

إبّان الحصار الظالم على العراق الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الأمم المتحدة في الأعوام مابين 1991-2003م ؛ سأل الصحفيون السيدة مادلين أولبرايت ، وكانت حينها المندوب الدائم للبيت الأبيض في الأمم المتحدة عما إذا كانت الغاية من العقوبات تبّرر هلاك نصف مليون طفل عراقي، فأجابت هذه العجوز الشمطاء :” أرى أن هذا الخيار ( قتل نصف مليون طفل عراقي ) خيار صعب للغاية، لكننا نعتقد أن النتيجة المرجوة تستحق هذا الثمن وتجعله مرضياً”!

ثم استطاعت مادلين أولبرايت المولودة في عام 1937م في براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا أن تكون أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية تكسر احتكار الرجال وتصل إلى أحد المناصب الرفيعة في الحكومة الأمريكية، وهو منصب وزيرة الخارجية ، وذلك عندما استلمت حقيبتها في الولاية الثانية من عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ، ويكون لها مواقف عدائية واضحة – لا تحتمل أية تأويلات – ضد قضايا الأمة العربية والإسلامية ، ومنها موقفها حينما زارت مصر ذات مرّة ، وكان الصحافيون ينتظرونها في فندق شيراتون الإسكندرية لتغطية نبأ زيارة أولبرايت لها ، تفاجأ الصحفيون بعدم حضورها في هذا المكان المقرر لاستضافتها ، وبعد فترة اكتشف الجميع أن أولبرايت أصبحت نزيلة فندق آخر بعد أن رفضت استضافتها في أفخم فنادق الإسكندرية (قصر سابق للملك فاروق) لأنه يحمل اسم فلسطين !

أولبرايت واصلت عملها بعد استلامها وزارة الخارجية الأمريكية في المطبخ الأساسي الذي رتّب غزو العراق وأعدّ له وحرّك آلة الهيجان السياسية والإعلامية لقبوله أو فرضه على العالم بمجموعة من الأكاذيب والتلفيقات التي فشلت الآن في إثباتها .

أولبرايت – نفسها- التي بررت قتل نصف مليون طفل عراقي وذكرت أن النتيجة المرجوة تستحق هذا الثمن ! وأولبرايت – نفسها – التي كانت تدافع عن السياسة الخارجية ( وهي أحد أهم عرّابيها ) لكلينتون تخرج علينا هذه الأيام لتقول إن غزو العراق كان واحدا من أسوأ الكوارث في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية. وقالت في مقابلة أجرتها معها مؤخراً صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس العراقي صدام حسين كان “فظيعا” لكنني لا أعتقد أنه كان يشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة.وأضافت لا يمكن شن الحرب على كل شخص لا نحبه موضحة : أعتقد إن العراق سيكون في نهاية الأمر واحداً من أسوأ الكوارث في السياسة الخارجية الأمريكية.

          لاشك أنه أمر غريب حال الساسة الأمريكيين الذين لا نسمع منهم كلاماً عادلاً وفهماً منطقياً إلاّ في حالتين : قبل وصولهم للسلطة وبعد خروجهم منها ؛ أمّا أثنائها فهم حالات نشاز، وشخوص أخرى تعيث في الأرض قتلاً وتدميراً وانتهاكاً وخراباً ، ولا يكتشفون سوء تدبيرهم وما اقترفته أياديهم إلاّ في  خريف أعمارهم .

أضف تعليق