ما أن كتبت في الأسبوع قبل الماضي عن مشكلة العمالة الهاربة والأعداد المتزايدة منهم واقترحت على غرفة تجارة وصناعة البحرين تقليد الغرفة المماثلة لها في دولة قطر الشقيقة بطرح ميثاق شرف للحد من العمالة الهاربة ؛ حتى استلمت اتصالات عديدة من أصحاب أعمال غالبهم من صغار المقاولين ممن أرادوا أن يخطو خطواتهم البسيطة على دروب التجارة والاستثمار وأن يمارسوا العمل الحرّ عن طريق بعض مشروعات صغيرة يترزقون منها ويصرفون بها على أسرهم و( عيالهم ) لكنهم اكتشفوا أن هذا الطريق محفوف بمخاطر وتحديات لعلّ أصعبها هو الحصول على العمالة المناسبة والكافية و- هو الأهم – التي لا تهرب منهم وبقاء هذه العمالة في عهدتهم حتى الانتهاء من تنفيذ مشروعاتهم على الأقل .
في حقيقة الأمر هنالك مشكلة لا يصح تركها تتفاقم على هذا النحو الذي يجعل البعض يقول أن هنالك تشجيع – سواء بقصد أو بدون قصد – للعمال الأجانب على الهروب من كفلائهم ، إذ أنه يمكنهم الهرب من دون خوف من ملاحقات أو تحريات مادامت الإجراءات الأمنية لا تتعدى تحرير ورقة ( مجرّد ورقة ) تسمى بلاغاً بالهروب . وإذا أراد صاحب العمل وكفيله تقديم طلب لاستصدار رخصة لجلب عامل بديل استوجب عليه دفع مبلغ معين كتأمين للعامل الهارب الذي يمكنه الانضمام إلى عصابات الفري فيزا والعيش في البلد لعدة سنوات آمناً معززاً مكرَماً ثم إذا قرَر السفر وجد في انتظاره تذكرة ومصاريف سفره جاهزة ، نقول له إقامة سعيدة وسفراً ميموناً بينما كفيله عاش هذه السنوات مغموماَ مهموماً بقهره وحسرته على ما صرفه لاستقدام هذا العامل أولاً وما غرمه عليه أيضاً لتأمين وضمان سفره بعد هروبه مثلما أسلفنا .
على أن طرفاً آخر في مشكلة العمالة الهاربة ينبغي الالتفات إليه وتحديد دوره وتقييد صلاحياته بما يتوافق مع أنظمة الدولة وقوانينها ، وهي سفارات دول هذه العمالة الأجنبية ، بحيث لا يُترك لها الحبل على الغارب بحجة الدفاع عن رعاياها وحمايتهم إذ أخبرني أحد المتصلين أنه اكتشف أن أحد عمّاله الهاربين منذ عدة سنوات قد سافر ورجع إلى بلاده بالرغم من أن جواز سفره لا يزال عنده وفي عهدته !! فبعض هذه السفارات يمكن أن يأتيها أحد رعاياها فيدّعي ضياع أو فقدان أو تلف جواز سفره فيصدرون له بدل فاقد أو وثيقة أخرى تمكنه من السفر والعودة إلى بلاده دونما سؤال عن كفيله أو مقر عمله أو أي شيء آخر يمنع دخول هذه السفارات على خط التسهيلات والامتيازات التي يتم تقديمها للعمالة الهاربة والسائبة .