راصد

بدون ضمان

طرائف وحكايات كثيرة يتداولها الناس عن أعمال البر والإحسان الانتخابي الذي – على مايبدو – قد انفتح بابه واسعاً في هذه الأيام ، ومن المتوقع أن تزداد خيراته كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي ، وينم هذا السباق الخيري ( الانتخابي ) عن صورة مبكية ومضحكة . أما المبكية فهو حال بعض المترشحين الذين بدلاً من أن يقدموا أنفسهم للناس ككفاءات ومؤهلات وبرامج وخطط يقنعون بها ناخبيهم بأنهم أفضل من يمثلهم لتنفيذها في البرلمان تحوّلوا إلى مجرّد موزعي مكيفات وثلاجات و( ماشلات ) وعطايا نقدية حتى أن بعض هذه الأســر المستفيدة من هذا الإحسان الانتخابي – حسـبما يقــول أصحابها – أن بعض المترشـحين ( الحاليين ) كانوا جيرانهم وقريبين منهم لسنوات طويلة لم يبادروهم أبداً في يوم من الأيام ولو بصحن ” هريس ”  أو ” محلبية ” أو حتى ” كباب وخنفروش ” واليوم فجأة يلبسون ثياب رجال الخير والبر وتفيض قلوبهم شفقة ورحمة علينا بشكل مفضوحة أغراضه ، دون حياء ولا استحياء .

أما الصورة أو الصور المضحكة ، فهي كثيرة ، والبحرينيين – خاصة البسطاء منهم – أصحاب نكتة ، وتصلنا ( سوالف ) و( نكات ) كثيرة تتعلق بعمليات توزيع المكيفات والثلاجات ( الانتخابية ) ، منهم من يقول أن أحياء بكاملها تم استبدال مكيفات البيوت الموجودة فيها ، ومنهم من يقول أن البعض صاروا يبيعون ثلاجاتهم أو مكيفاتهم القديمة في سوق الحراج حتى تزيد فائدتهم ، مكيفات جديدة ونقود عن مكيفاتهم القديمة .

ومن الطرائف اللطيفة في سوق استغلال حاجة المعوزين والفقراء وشراء أصواتهم بالرشاوي الانتخابية أن إحدى الأسر بعدما تم تركيب مكيف ( انتخابي ) في بيتهم ؛ طلب صاحب البيت من عمّال التركيب ورقة الضمان ، حيث أنه من المعروف أن ( كمبريسر ) المكيف والثلاجة عليه ضمان لمدة خمس سنوات . لكن العمّال الآسيويين ضحكوا من هذا الطلب وأخبروه أن المكيف بدون ضمان وقالوا له : only for one yeer أي صالح لمدة سنة واحدة فقط !!

بمعنى أن هذا الإحسان الانتخابي قد شابه عيبان ، العيب الأول هو عبارة عن رشوة لشراء الأصوات والذمم بينما يتمثل العيب الثاني في الغش التجاري في كون أن هذه المكيفات والثلاجات سيئة الصنع وبدون ضمان ولاتصلح للاستخدام أكثر من سنة واحدة . ربما أراد هؤلاء المترشحين أن يوصلوا للناخبين – من غير قصد – رسالة مفادها أن إحسانهم وحبّهم لعمل الخير محدد بفترة زمنية تتعلق بالانتخابات ، وبالانتخابات فقط .

نأمل أن يرتقي وعي الناس ويصبحون قادرين على أن يلفظوا هذه النوعية من المترشحين ويرفضوا تمثيلها لهم لأنها أرخصت أصوات الناس واستهانت بقدراتهم ونضجهم ووعيهم واستغلت حاجاتهم واختصرت طموحاتهم وتطلعاتهم على هذا النحو غير اللائق ، مجرّد ( ماشلات ) وثلاجات ومكيفات ، وأيضاً بدون ضمان !

أضف تعليق