المعني العام لكلمة ( البشمركي ) هو الفدائي ، أما المعني الحرفي هو
PEESH تعني أمام أو قدام . و MARGEH تعني الموت ، ويُعتقد أنها كلمة فارسية ذاع صيتها وزاد أثناء الحرب العراقية الإيرانية حينما نزل في تلك الحرب آلاف من المتطوعين الأكراد العراقيين سمّوهم ( بشمركة العراق ) لشدّة بأسهم وقتالهم .
وإذا لم تخنّ الذاكرة فإن الزميل والأخ العزيز غسان الشهابي هو أول من أطلق في عموده الصحفي منذ سنوات مصطلح ( بشمركة ) على أفراد أو جماعات من الناس اعتادوا أن يمرّوا في الليلة الواحدة على عدة مجالس أو خيام انتخابية يأكلوا ماطاب لهم من ( الدّسم ) ويوعدوا صاحب هذا ( الدّسم ) بدعمه والتصويت له ثم يغادروا إلى غيره ويكرروا ذات العملية والوعد ، لايهمهم في كل ذلك سوى ملء بطونهم وربما إشباع فضولهم . رائدهم في ذلك القول المنتشر هذه الأيام : خذ واستفد من خيره وصوّت لغيره ، فلا يعلم بتصويتك أحد غير الله تعالى .
غير أن ( بشمركة ) الانتخابات صارت بمثابة مهنة يتكسّب منها بعض الذين وجدوا فيها فرصة لزيادة مداخيلهم والحصول على أموال نتيجة أعمال أو خدمات قد لاتتطلب الكثير من الجهد والعناء ، ولا يمنعهم من ذلك حتى لو جاءت بطرق ملتوية أو استلزمت التضحية ببعض الأخلاق والقيم .
من ( بشمركة ) الانتخابات ، رجال أو نساء ، يشتغلون في فرق انتخابية لعدة مترشحين ، ويمكن أن يكون هؤلاء المترشحين ( نيابيين أو بلديين ) متنافسين في ذات الدائرة ، فلا ضير مادام أن المال هو المطلوب . ومن أجل هذا المال يتخصص بعض ( البشمركة ) في بث الأكاذيب والإشاعات وتخريب أو تأزيم علاقات المترشحين ، وكلّما زاد هذا المال كان المقابل مزيداً من الابتذال والإسفاف .
ويتخصص ( بشمركة ) آخرون في القذف والسب والشتم في وسائط الانترنت وكذلك الاحتيال والتصويت الإلكتروني . وكل ّ ذلك بلا خوف أو رادع لأن أصلاً من يدخل هذه السوق ، سوق بيع الذمم ؛ يبيع معها كل شيء لديه بما فيها الأمانة والصدق والورع والخوف من المولى عز وجل . وعلى العموم ( بشمركة ) الانتخابات متطوّعون بأجر ، يؤدون أنواع وخدمات وممارسات متعددة في هذا الموسم لم تقتصر على مجرّد أكل ( الدّسم ) في الخيام أوالمجالس .
لكن لابد أن نوجه كل الشكر والتقدير للمخلصين العاملين – رجالا ونساء – في مختلف الفرق والحملات الانتخابية – وهم كُثُر ونسبتهم غالبة إن شاء الله – الذين ديدنهم الصدق وهدفهم المنافسة الشريفة وغايتهم خدمة بلدهم ، ألسنتهم مفعمة بأطايب الكلام وتحركاتهم لا تعرف إلاّ النظافة ، وأفعالهم وتصرّفاتهم وأخلاقهم ترفع من شأن وقدر مرشحيهم وتبيّض وجوههم . فألف مبروك لهم الفوز ، ليس بالضرورة للبرلمان أو للبلديات وإنما الفوز في ذاكرة الناس بنقاوة سمعتهم وطهر حملاتهم وأمانة وشرف منافساتهم .