بحسب متابعتي المتواضعة للكثير من التصريحات الإعلامية المتعلقة بإعلان الأشخاص عزمهم الترشح للانتخابات النيابية أو البلدية فإنها تنصرف إلى إظهار عورات المترشحين المنافسين خاصة إذا كانوا نواباً أو بلديين حاليين ، وتركز على تقليل جهودهم وتهوين إنجازهم ، ويمكن تصفيرها تماماً ، ثم قد تتطوّر إلى حروب تصريحات إعلامية وصحفية لا يجد فيها الناخبون شيئاً سوى عرض عضلات وسوءات يمكن أن ترتفع وتيرتها إلى حدّ التشابك والكيد و( التهريج ) الإعلامي بينما يتوارى عن الأنظار أو يتراجع عن المقدمة برنامج المرشح أو رؤيته واقتراحاته وخططه لمعالجة مشكلات الناس التي تتعلق بحاضرهم وسويّة معيشتهم ومستقبلهم .
ويكاد يكون هذا هو النهج الغالب – إلا من رحم ربّك – في التعامل مع المترشحين المنافسين ، تسقيط وتصغير وتصفير وتشويه للآخر ومحاولة الصعود على الأكتاف بالإشاعات والتدليس وتأليف وتلفيق عيوب ونواقص ، بل ربما يخصص البعض ميزانيات لهذه المهمة ويختار أشخاصاً لإدارة حملاتهم الانتخابية تنصبّ غالب مواصفاتهم وجهودهم في هذا النمط السيء من الأداء الانتخابي ؛ وتبعاً لذلك يغيب أو يندر عن فرق العمل والحملات الانتخابية أن يكون من بينهم ذوي الكفاءات والتخصصات الاقتصادية أو السياسية أو العلمية أو الاجتماعية أو الثقافية أو … إلخ من الذين يستطيعون إعداد وتسويق برنامج عمل المرشح نفسه وشرحه وإقناع الناس به وأخذ ملاحظاتهم وتحفظاتهم والعمل على تطويره وما شابهها من أمور في الغالب هي مغيبة عن إدارات الحملات الانتخابية وفرقهم وليست بالضرورة واردة في اهتمامات المرشحين المنشغلين أصلاً بالبحث عن مساويء منافسيهم ومحاربتهم على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام أكثر من حرصهم على عرض أنفسهم وقدراتهم ومؤهلاتهم وتسويق برامجهم وخططهم . فتصبح تبعاً لذلك الحملات الانتخابية عبارة عن تسويق أشخاص وليس برامج .
غير أن الأخ الكريم جاسم بوطبنية حينما أعلن في الأسبوع الماضي ترشحه للانتخابات البلدية في منطقة عراد ؛ استطاع أن يخرج في تصريحه الصحفي عن المألوف في هذه التصريحات ويشذّ عن هذا الأداء والنمط الإعلامي السيء لدى البعض – بحسب متابعتي المتواضعة – ويعبر بكل أدب وتواضع و ( رقي ) عن احترامه لمنافسه ، البلدي الحالي في عراد ، الأخ الكريم علي المقلة حيث قال عنه بوطبنية مانصّه ” إن الأخ علي المقلة موجود بالساحة ولم يقصّر، وأن ترشحي يأتي رغبة لإكمال الدور الذي قام به ( المقلة ) بالمنطقة ، فحتى إن لم يحالفني الحظ أتمنى ممن يفوز أن يكمل مشوار ( المقلة ) في تلبية احتياجات أهل المنطقة ، فجميعنا نمثل البحرين وأتمنى التوفيق للجميع ونظل جميعنا أخوة أعزاء ” .
وأحسب أن هذا التصريح السديد والناجح للأخ جاسم بوطبنية ينم عن أصالة معدنه وعائلته و( سنع ) وطيب أخلاقه وعن نوعية محضنه وتربيته ، وأعتقد جازماً أن الأخ علي المقلة لا يختلف عنه معدناً وأخلاقاً وإخلاصاً ، نتمنى لكليهما التوفيق في خدمة الوطن والمواطنين .