راصد

تسطيح الوعي الانتخابي

نتوقع في هذه الأيام أن يزداد التوارد على الأسماع أسماء كثيرة ترغب في ترشيح نفسها وتجربة قبولها في الاستحقاق الانتخابي القادم ، وهذا حق مشروع لاغبار عليه ، خاصة لمن رأى في نفسه القدرات والمؤهلات والخبرات المناسبة لتمثيل الناس والنيابة عنهم .

غير أنه من المفيد أن لايتم الاستمرار في تسطيح وعي الناخبين أو حتى ( تسذيجه ) خلال إعلان أي مرشح عن عزمه خوض غمار الانتخابات النيابية القادمة. حيث يبدأ السيناريو بأنه ( المرشح ) قرر ترشيح نفسه للمجلس النيابي بناء على رغبة أهالي دائرته ، أو نتيجة لضغوط وإلحاح ، أو أن وفوداً من هؤلاء الـ ( أهالي الدائرة – رجال ونساء ، كبار وصغار ) زاروه عدّة مرات وطالبوه بترشيح نفسه !! وبالتالي نزولاً عند رغبتهم وإصرارهم وافق على الترشيح !!

ثم تبدأ الحلقة الثانية من هذا السيناريو بالكلام عن حبّه للخير وخدمة أهالي دائرته وتطويرها وحرصه على قضاء حوائجهم والنهوض بشؤونهم وتحقيق مصالحهم . وهذه الأمور ؛ رغم نبلها إلاّ أنها في حقيقتها ليست من مهمات النائب وليست في صلب اختصاصاته ، ولم يُنصّ عليها دستورياً أو قانونياً لتكون ضمن أعماله ، وليس من الصحيح الاستمرار في الترويج لقصر أو حصر مهام النيابة أو تمثيل الناس بالبرلمان في جانب الخدمات بينما يُفترض أن تختار الدائرة خير من يمثلها للتشريع والرقابة على مستوى الوطن.

ومن كان يرى في نفسه حماس وتطلّعات وقدرات وطموحات ( بلدية ) لدائرته ، ومن يرغب في فعل الخيرات بين أبناء دائرته وعمل حدائقها وتبليط شوارعها ومجاريها وإيجاد مواقف للسيارات فيها ووضع مرتفعات لها ومتابعة مرافقها و… إلخ فعليه إما أن يرشح نفسه للمجالس البلدية أو ينضم لجمعية أو صندوق خيري ، فذاك أولى له من إضعاف العمل البرلماني وتفريغه من مضامينه وأعماله الأساسية .

الحلقة الثالثة في السيناريو المعتاد لإعلان المرشحين الجدد تركّز على تسقيط النواب أو النائب الحالي للدائرة واتهامه بكل نقيصة وما إلى ذلك مما صار نهجاً معروفاً ( دوس لتصعد ) والإصرار على فشلهم وتصفير إنجازاتهم تماماً .

حلقات هذا السيناريو كثيرة ، وغالبها تعتمد على تسطيح وعي الناخب ودغدغة مشاعره واستنفار احتياجاته لكنها للأسف الشديد قلّما أن نجد من بينها حلقة تتكلم عن المؤهلات العلمية للمرشح وقدراته وإنجازاته وخبراته . يندر أن يظهر في هذا السيناريو من يعرض أفكاره وبضاعته ، برنامجه ورؤيته ، حلوله واقتراحاته ومعالجاته .. لمشكلات الوطن وليس ( الدائرة ) وقضايا المواطنين ( وليس أهالي الدائرة ) .

أضف تعليق