سألتني إحدى القارئات الكريمات عن سبب عدم خوضي في الكتابة هذه الأيام عن الانتخابات النيابية مثل كثرة من الأقلام والكتابات الصحفية التي تخوض في مسألة الانتخابات وتنتقد النواب وتصف أداءهم بالفشل وتتهمهم بالعجز وما إلى ذلك من أمور أوضحت لها إن صفة إطلاقها – هكذا – على العموم قد لا يخلو من التجني غير المخفية أغراضه. ثم أوضحت لها عدّة أمور . أولاً : لا يمكن القبول بالقول أن كل هذا الحراك السياسي والاجتماعي الذي أحدثه المجلس النيابي طيلة سبع سنوات ؛ كان بلا نتيجة ، ولم ينتج عنه أي شيء ! نعم قد تكون هنالك إخفاقات لكن أيضاً توجد نجاحات، هناك عشرات من الاقتراحات بقانون التي رفعها النواب وصدرت بها قوانين صارت نافذة في الدولة وعشرات – وربما مئات – من الاقتراحات برغبة التي وافقت عليها الحكومة وأخذت طريقها للتنفيذ ، ليس من الصحيح إخفاؤها وتصدير المشهد النيابي بأنه خالٍ من الإنجاز ، صفر في صفر . ثانياً : قناعتي بأن الوعي الجمعي – سواء بشكل طبيعي أو بفعل فاعل – قد تم توجيهه لقياس أداء النواب على أساس خدماتهم ومساعداتهم الخيرية وعملهم ( البلدي ) في دوائرهم أكثر من توجيهه للقياس وفق عملهم وأدائهم التشريعي والرقابي داخل القبّة البرلمانية بحسب ما بيّنه الدستور والقانون .
ولذلك نقرأ – مثلاً – خلال هذه الأيام أو حتى قبلها أن كاتباً أو متحدثاً أو شخصاً ما يقرر عدم رضا الناخبين في الدائرة الفلانية أو العلانية من أداء هذا النائب أو ذاك ، بينما هذا النائب أو ذاك يؤدي عمله ودوره المنوط به في المجلس على أفضل مايرام ، من حيث المشاركة في أعمال المجلس وحضور جلساته ولجانه والالتزام والتفاعل والتواجد والتحضير المسبق والاقتراح والتعديل وتوجيه الأسئلة وغيرها من أدواره وأعماله ومسؤولياته المناطة به دستورياً وقانونياً مما أعتقد أنها صارت للأسف الشديد بعيدة عن أدوات القياس والتقييم في حين أنها من أساسياته . وذلك بصرف النظر أيضاً عن صحة وجود هذا الرضا من عدمه .
أوضحت للقارئة العزيزة أيضاً أن مما يُؤسف له أن جملة من هؤلاء المنظرين في هذه الأيام إنما تربطهم بكل ذلك التحليل والتنظير تصفية حسابات وخلافات شخصية واختلافات فكرية ومنهجية وأغراض ومنافسات انتخابية مع بعض النواب أو كتلهم أو مع المجلس برمّته ، وجدوا الآن ضالتهم في التنفيس عنها والطعن فيهم ، بغض النظر عن الصحة أو عدمها ، وعن التخصيص أو التعميم ، وعن التوجيه أو التشهير . وبالتالي غالباً ما تكتشف أنها تحتوي على أمنيات ومحاربة توجهات أكثر من أن تجد فيها تقييمات حقيقية مبنية على بيانات ومعلومات وأرقام وإحصائيات تعكس جهود وأعمال سبع سنوات ليس من المنطق تصفيرها إلى لاشيء لمجرّد إرضاء طموح نفسي أو انتخابي أو ما شابه ذلك .