أحد المرشحين الجدد ، ممن ينوون دخول معترك المنافسات الانتخابية القادمة التي بدأت عندنا مبكرة جداً على خلاف المتعارف عليه بالنسبة للانتخابات التشريعية أو البلدية في الدول الأخرى ؛ احتار في تحديد برنامجه الانتخابي ، حيث كلّف عدة أشخاص بوضع مسودة له .
يقول هذا المرشح استلمت ثلاث مسودات : الأولى تتناول مسائل مثل تطوير التعليم باعتباره المدخل الرئيس لأي تنمية وتقدّم للمجتمع ، واستشهدت بالتجربة اليابانية ومقدار اهتمامها بالتعليم بعد الحرب العالمية الأولى حتى وصلت إلى ماهي عليه الآن . كما تطرقت هذه المسودة إلى أهمية مكافحة الفساد وضرورة تشديد الرقابة على الشركات الكبرى التي تمتلكها الحكومة أو التي لديها نسبة تفوق (50%) وأسهبت هذه المسودة في ذكر أرقام واقتراحات وأسئلة في هذا المجال . وأفردت هذه المسودة جزءاً كبيراً لأهمية احتساب سعر النفط بصورة مقاربة لواقعها عند إعداد الميزانية العامة للدولة فلا يكون السعر ( محتاطاً ) أكثر من اللازم بينما نخسر اعتماد عوائده وكذلك تقل الاستفادة من فوائضه . بالإضافة إلى مجالات كثيرة تناولتها هذه المسودة ، سواء في الإسكان أو الصحة أو ما شابهها .
أما المسودة الثانية فقد ركزت على تقديم خدمات في دائرتي الانتخابية حيث حددت عدة شوارع تحتاج إلى مرتفعات وأن أحد المجمعات لم تصل إليه المجاري حتى الآن وهنالك أكثر من (15) بيتا آيلاً للسقوط ومجمع آخر يحتاج أحد شوارعه لجعله مسار واحد بدلاً من مسارين . كما أن هنالك حوالي (500) طلب إسكاني لأبناء الدائرة ، أكثر من نصفهم طلباتهم منذ التسعينات . وهذه الدائرة بحاجة إلى مابين حديقتين أو ثلاث حدائق كما لا توجد فيها مدرسة ثانوية للبنات حيث تنتقل الطالبات إلى مدارس في منطقة أخرى .
وجاءت المسودة الثالثة بإحصائيات وأرقام عن عدد الفقراء والأسر المحتاجة وطلباتهم من المكيفات والثلاجات ، وكذلك عدد الأرامل والمطلقات والأيتام والعاطلين وكشف بالمناسبات الموسمية التي يجب توصيل المساعدات لهم كالأعياد وبدء المدارس وشهر رمضان وفصل الصيف و… إلخ .
صاحبنا ، هذا المرشح الجديد محتار بين هذه البرامج الانتخابية الثلاثة التي أعدها له بعض أبناء دائرته ، ويسأل : أيهم الأفضل والأكثر استقطاباً للناخبين ؟ كان جوابي له هو أن المسودة الأولى هي أفضلهم – بدون شك – وهي الأقرب والأنسب لبرنامج انتخابي طموح لشخص ينوي دخول المجلس النيابي وتمثيل الشعب للمحافظة على مكتسباته وثرواته وتطوير وتعظيم إنجازاته ، وهي التي تتناسب مع المهام والمسؤوليات المفترضة للنائب البرلماني قانونياً ودستورياً. لكن في ظل معطيات وأسباب كثيرة جعلت الوعي الجمعي يقيس النائب ويقيّمه على أدائه البلدي والخيري والخدماتي في دائرته ، وفي دائرته فقط ! فأنت ( صاحبنا الذي ينوي ترشيح نفسه ) ليس أمامك من فرصة إلاّ الاختيار بين المسودتين الثانية والثالثة . والثالثة تصلح أكثر لفترة الانتخابات ، وبعد فوزك ودخولك المجلس النيابي اشتغل على المسودة الثانية إن أردت العودة إليه مجددا . أما المسودة الأولى فلا عزاء لها ..