نشرت صحافتنا المحلية أواخر الأسبوع الماضي خبراً تحت عنوان ” لتحسين صورة رجال الأعمال .. جمعية القطاع الخاص التنموية توزع (6) آلاف سلة غذائية على الأسر الفقيرة ” جاء فيه أن هذه المساعدات هي أول مبادرة ملموسة نحو تفعيل توجهاتها بشأن تحسين صورة رجال الأعمال في المجتمع البحريني بعد حوالي ستة أشهر من إشهارها في منتصف إبريل الماضي وأن رجال الأعمال بادروا بتأسيس هذه الجمعية حتى يكون الاتصال مباشر بينهم وبين الناس، ولا يتم استغلال هذه المساعدات التي تخرج لوجه الله في الأغراض السياسية المختلفة .
ولا يسعنا إلا أن نرحب بهذا الدور الجديد لرجال الأعمال وتوجههم لتحسين صورتهم ومكانتهم في المجتمع بعد غياب لافت خلال السنوات الماضية عن المشهد الاجتماعي والسياسي في البحرين ، ونشجعهم على زيادة التواصل مع فئات كبيرة من الشعب وملامسة همومهم ومشكلاتهم والعيش في أوساطهم وتقليل الفجوة التي ما كان لها تحدث في المجتمعات المتكافلة . غير أن البحرين اليوم ليست بحاجة إلى إضافة رقم جديد في سجل جمعياتها وصناديقها الخيرية التي جاوزت المائة ، ثم يقوم هذا الرقم الجديد بممارسة ذات أدوار تلك الجمعيات والصناديق بتوزيع الأرز والسكر وما شابهها من مواد غذائية نحسب أن الموجود – حالياً – كفّى ووفىّ خاصة بعد دخول ونشوء مبادرات من أطراف جديدة هذا العام زاحمت الجمعيات والصناديق في عادتها السنوية في موسم شهر رمضان المبارك بسبب تزامنه مع موسم الاستحقاق الانتخابي ، وبالتالي فإن أية مبادرات خيرية تتعلق ب”ماشلة غذائية ” قد تُعرّض الفقراء والمحتاجين لأنواع معينة من التُخمة التي لايُحمد عقباها أو تُسبب لهم صدمة في الأعوام المقبلة حين يبحثون عن تلك المبادرات فيكتشفوا توقفها أو أنها كانت قابلة للصرف مرّة واحدة فقط كل أربعة أعوام .
ولذلك فإن المطلوب من جمعية القطاع الخاص التنموية أو ما شابهها مبادرات ومشروعات أخرى تتناسب مع حجم أهدافها وتطلعاتها والثقل الاقتصادي لأعضائها الذي بالتأكيد مثل هذا الكارتون الغذائي لا يعبر إلا عن مقدار ضئيل جداً مما يمكنهم فعله بالنظر للقدرة والملاءة المالية التي يتمتعون بها . فجمعيات التجار ورجال الأعمال ؛ إن أرادت تحسين صورتها فعليها أن تقوم بأدوار هامة يحتاجها المجتمع من سوقه التجاري عن طريق ضبط الأسعار وكبح جماح ارتفاعها أو العمل على مساواتها أو على الأقل تقريبها من الأسعار السائدة في دول الجوار ، يمكنها – مثلا- أن تتداعى لدراسة أسباب تضاعف أسعار بعض المواد الغذائية وتتخذ من الحلول العاجلة ما يوقف تدهور رواتب الفقراء والمحتاجين في هذا الشهر المبارك ، ولابأس أن تُعلن هذه الجمعيات وتنسب هذه العلاجات لنفسها فيُقدّر لهم الجمهور مثل هذه الخدمات أكثر من تقديرهم لمجرّد توزيع بضعة كراتين غذائية . ومادمنا قد ذكرنا هذه الكراتين ، ومادامت الجمعية قد أعلنت أن هذه المساعدات الغذائية لوجه الله ، وحتى تبقى مبرأة من الأغراض السياسية وخالية من المآرب الانتخابية ؛ فإن ذلك يستوجب توزيعها بمنأى عن المرشحين حتى لا يُصار إلى ربطها بانتخاب مرشحين أو استغلالها كرشاوي لشراء أصوات خاصة وأن هذه المبادرة الأولى لهذه الجمعية قد تزامنت- لسوء الحظ ومساويء الصدف- مع بازار الانتخابات .
لاشك أن المطلوب من رجال الأعمال – إن أرادوا تحسين صورتهم – إسهامات حقيقية ومشاركة فاعلة نحو حلّ أزمات معيشية وإسكانية يئن تحت وطئتها المواطنون وتكاد تخنقهم ويرجون أن تتضافر جهود التجار مع الحكومة الموقرة للتخفيف منها عبر الاستثمار الاجتماعي الذي سجّل الراحل رفيق الحريري أمثلة رائعة منه في المجتمع اللبناني نتمنى من جمعيتنا الوليدة ” جمعية القطاع الخاص التنموية ” السير على أثَره أو على الأقل بعض أثَره .