راصد

حمّود ورشّود

جمع بينهما أول لقاء في ( دهليز ) حمّـام المدرسة وهما بالصف السادس الابتدائي ، كان القاسم المشترك لهذا التعارف هو التدخين ، ثم تطورت الصداقة بينهما ليصبحا ثنائياً معروفين بالمشاغبة ونموذجين للإهمال الدراسي وإزعاج إدارة المدرسة ومعلّميها ولم يسلم من أذاهما حتى المراسلين وعمّال التنظيفات . لايكاد يمرّ أسبوع من دون ( هوشة ) في المدرسة يكون من نتائجها استدعاء وليي أمرهما اللذين سئما حال حمّود ورشّود وفوّضا مدير المدرسة وجميع من فيها بضربهما ومعاقبتهما وعمل أي شيء خاصة بعد أن تكائرت ( الدواويح ) في شهادتيهما . ولعب حمّود ورشّود في المرحلة الثانوية دور ( الفتوّة ) باعتبارهما أكبر الطلاب سنّاً وأكثرهم خبرة بالدراسة نظراً لأن معدل بقائهما في كل صف سنتين ، وبالتالي ما من مشكلة أو مصيبة كانت تحدث في المدرسة آنذاك إلاّ ولكليهما أو أحدهما علاقة بها .

 أما حالهما في ( فريجيهما ) فهو أسوأ بكثير من المدرسة ؛ ضرب الأولاد والاعتداء عليهم والتعرّض للبنات ومعاكستهم واشتهرا بسرقة الحمام من أقفاصها بحيث أصبح والديهما زبائن شبه دائمين في مراكز الشرطة . وبعد تخرّجهما أو خروجهما – لافرق – من المدرسة انضموا إلى عالم المخدرات وصاروا من ( الكرديّة ) وتجرأوا في  التعدّي حتى على أموال ومقتنيات وأجهزة أهلهما . لم يهدأ ( فريجيهما ) ويفتكّون من شرّهما إلا حينما غادره حمّود مطروداً من أبيه بينما ظعنت عائلة رشّود إلى منطقة أخرى .

 ثم مضت السنوات والسنوات بينما حمّود ورشّود على حالهما من التردي ومعاصرتهما لكل صور الخراب والانحراف وتقلّبهما فيهما وتنقلهما من وظيفة إلى أخرى مابين استقالة أو إقالة ( وهي الغالبة ) لافرق عندهما بين الكسب الحلال أو الحرام بالضبط كما المنكرات التي يقترفونها في البارات والمناهل وصالات الديسكو التي صاروا من روّادها وربما بسببها انتفخت ( كرشيهما ) وترفّهت سياراتهما وعدّوا نفسيهما من رجال المال والأعمال .

ثم جرت في النهر مياهاً كثيرة رأى حمّود ورشّود في نهاياتها أن إمكانياتهما ومستواهما تسمح لهما بالتطلّع إلى مراكز اجتماعية متقدمة فقررا أن يصبحا نواباً ويدخلا الانتخابات حيث تفاجأ أهالي ( فريجي ) حمّود ورشّود بعودتهما واهتمامهما بمساعدة الأهالي والبحث في احتياجاتهم وتوزيع ثلاجات ومكيفات و… إلخ والكلام عن أهمية تطوير ( الفريج ) أو الدائرة وعمل حدائق ورصف شوارع وإنارة وما إلى ذلك من خدمات استقرّ – للأسف الشديد – في الوعي الجمعي حتى الآن لدى عموم الناس أنها مهمات ومسؤوليات النائب .

ليس بالضرورة أن تكون هذه واقعة لأشخاص حقيقيين أم غير حقيقيين لكننا في القادم من الأيام ، في موسم الاستحقاق الانتخابي لا نستبعد أن يأتينا حمّود أو رشّود أو مثلهما ليعلق لافتة فيها صورته ومكتوب عليها : انتخبوني أنا في خدمة الشعب والوطن، ومن يدري ؛ ربما يفوز وتختاره صناديق الاقتراع التي أصبح بعضها يقتنع بالثلاجات والمكيفات وما شابهها  أكثر من قناعته بالكفاءة والمؤهلات والخبرات !!

أضف تعليق